النويري
62
نهاية الأرب في فنون الأدب
فجاء بالاسم ، ولو أتى بالفعل لم يحسن هذا الحسن . والفعل المتعدى إلى جميع مفعولاته خبر واحد ، حتى إذا قلت : ضرب زيد عمرا يوم الجمعة خلف المسجد ضربا شديدا تأديبا له كان الخبر « 1 » شيئا واحدا وهو إسناد الضرب المقيّد بهذه القيود إلى زيد ، فظهر من ذلك [ أن « 2 » ] قولك : جاءني رجل مغاير لما دلّ عليه قولك : جاءني رجل ظريف ، وإنك لست في ذلك [ إلا « 3 » ] كمن يضمّ معنى إلى معنى . وحكم المبتدأ « 4 » والخبر أيضا كذلك ، فقول بشّار : كأن مثار النّقع فوق رؤسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه خبر واحد . وإذا قلت : الرجل خير من المرأة فاللام فيه قد تكون للعموم أو للخصوص بأن ترجع إلى معهود ، أو لتعريف الحقيقة مع قطع النظر عن عمومها وخصوصها . وإذا قلت : زيد المنطلق ، أو زيد هو المنطلق أفاد انحصار المخبر به في المخبر عنه ، فان أمكن الحصر ترك على حقيقته ، وإلَّا فعلى المبالغة . وإذا قلت : المنطلق زيد فهو إخبار عما عرف بما لم يعرف ، فكأن المخاطب عرف أن انسانا انطلق ولم يعرف صاحبه ، فقلت : الذي تعتقد انه منطلق زيد . وأما الذي « 5 » - فهو للإشارة إلى مفرد عند محاولة تعريفه بقضية معلومة كقولك : ذهب الرجل الذي أبوه منطلق ، وهو تحقيق قولهم : إنه يستعمل لوصف المعارف بالجمل . والتصديق والتكذيب يتوجهان إلى خبر المبتدا لا إلى صفته ، فإذا
--> « 1 » في الأصل : ( الجر ) وفيه تحريف ونقص . « 2 » هذه الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضيها كما في حسن التوسل . « 3 » هذه الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها . « 4 » في الأصل : ( الابتداء ) وما أثبتناه عن حسن التوسل . « 5 » في الأصل : « وأما الذي هو » بدون فاء ، والصواب اثباتها كما تقتضيه القواعد .