النويري

60

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقول الشاعر « 1 » : بعيدة مهوى الفرط إما لنوفل أبوها وإمّا عبد شمس وهاشم أراد يذكر طول جيدها [ فأتى بتابعه « 2 » وهو بعد مهوى القرط ] ، وكقول ليلى الأخيليّة : ومخرّق عنه القميص تخاله وسط البيوت من الحياء سقيما كنت عن جوده بخرق القميص من جذب العفاة له عند ازدحامهم لأخذ العطاء ، وأمثال ذلك . قال : والكناية تكون في المثبت كما ذكرنا ، وقد تكون في الإثبات وهى ما إذا حاولوا إثبات معنى من المعاني لشئ فيتركون التصريح بإثباته له ، ويثبتونه لما له به تعلَّق ، كقولهم : المجد بين ثوبيه ، والكرم بين برديه ، وقول الشاعر « 3 » : إن المروءة والسماحة والندى في قبّة ضربت على ابن الحشرج . قال : واعلم أن الكناية ليست من المجاز لأنك تعتبر في ألفاظ الكناية معانيها « 4 » الأصلية ، وتفيد بمعناها معنى ثانيا هو المقصود ، فتريد بقولك : كثير الرماد حقيقته « 5 » وتجعل ذلك دليلا على كونه جوادا ، فالكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف . وأما التعريض - فهو تضمين الكلام دلالة ليس لها ذكر ، كقولك : ما أقبح البخل ! لمن تعرّض ببخله ، وكقول محمد بن عبد اللَّه بن الحسن : لم يعرق في أمّهات الأولاد ، يعرّض بالمنصور بأنه ابن أمة ، وأمثال ذلك . وأما التمثيل - فإنما يكون من باب المجاز إذا جاء على حدّ الاستعارة ، مثاله قولك للمتحيّر « 6 » : فلان يقدّم رجلا ويؤخر أخرى ، فلو قلت : إنه في تحيّره كمن يقدّم

--> « 1 » هو عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي . « 2 » التكملة التي بين مربعين عن حسن التوسل . « 3 » هو زياد الأعجم . والبيت من قصيدة قالها في عبد اللَّه بن الحشرج وكان قد وفد عليه وهو أمير على نيسابور . « 4 » في الأصل : « معناها » والسياق يقتضى ما أثبتناه . « 5 » في الأصل : « حقيقة » بدون هاء وما أثبتناه عن حسن التوسل . « 6 » في الأصل : « قول المخبر » وفيه نقص وتحريف ، والتصويب عن حسن التوسل .