النويري

51

نهاية الأرب في فنون الأدب

المبالغة ، فإذا قلت : زيد الأسد فهو أبعد عن الاستعارة ، فإنّ الأوّل خرج بالتنكير عن أن يحسن فيه كاف التشبيه ، فإنّ قولك : زيد كأسد كلام نازل بخلاف الثاني . قال ضياء الدين بن الأثير : وهذا التشبيه المضمر الأداة قد خلطه قوم بالاستعارة ولم يفرّقوا بينهما ، وذلك خطأ محض . قال : وسأوضح وجه الخطأ فيه وأحقق القول في الفرق بينهما فأقول : أمّا التشبيه المظهر الأداة فلا حاجة بنا إلى ذكره لأنّه لا خلاف فيه ، ولكن نذكر التشبيه المضمر الأداة فنقول : إذا ذكر المنقول والمنقول اليه على أنّه تشبيه مضمر الأداة قيل فيه : زيد أسد ، أي كالأسد ، فأداة التشبيه فيه مضمرة مقدرة ، وإذا أظهرت حسن ظهورها ، ولم تقدح في الكلام الذي أظهرت فيه ، ولم تزل عنه فصاحته ؛ وهذا بخلاف ما إذا ذكر المنقول إليه « 1 » دون المنقول فإنه لا يحسن فيه ظهور أداة التشبيه ، وإذا ظهرت زال عن ذلك الكلام ما كان متّصفا به من الحسن والفصاحة . قال : ولنضرب لذلك مثالا يوضحه فنقول : قد ورد هذا البيت لبعض الشعراء وهو : فرعاء « 2 » إن نهضت لحاجتها عجل القضيب وأبطأ الدعص وهذا لا يحسن تقدير أداة التشبيه فيه ، فلا يقال : عجل [ قدّ « 3 » ] كالقضيب وأبطأ [ ردف ] كالدّعص ؛ فالفرق إذن بين التشبيه المضمر أداة التشبيه فيه وبين

--> « 1 » كذا في الأصل وحسن التوسل والمثل السائر ص 215 ط بولاق ؛ وهو غير مستقيم ، فان الذي يذكر في الاستعارة هو لفظ المشبه به ، وهو المنقول دون المنقول اليه ، ولعل صواب العبارة : « وهذا بخلاف ما إذا ذكر المنقول دون المنقول اليه » وفى التمثيل الآتي ما يؤيده . « 2 » الفرعاء : الطويلة الشعر . « 3 » عبارة الأصل : « عجل كالقضيب وأبطأ كالدعص » بدون هاتين الزيادتين ، وما أثبتناه عن حسن التوسل والمثل السائر .