النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
لينفق من تلك الموادّ ، وليسلك في الوصول إلى صناعته تلك الجواد « 1 » ، وإلا فليعلم أنه في واد والكتابة في واد . قال : وأمّا الأمور الخاصّة التي تزيد معرفتها قدره ، ويزين العلم بها نظمه ونثره ، فإنّها من المكمّلات لهذا الفنّ وإن لم يضطرّ إليها ذو الذهن الثاقب ، والطبع السليم ، والقريحة المطاوعة ، والفكرة المنقّحة ، والبديهة المجيبة ، والرويّة المتصرّفة ، لكنّ العالم بها متمكَّن من أزمّة المعاني ، يقول عن علم ، ويتصرّف عن معرفة ، وينتقد بحجّة ، ويتخيّر بدليل ، ويستحسن ببرهان ، ويصوغ الكلام بترتيب ؛ فمن ذلك علم المعاني والبيان والبديع ، والكتب المؤلَّفة في إعجاز الكتاب العزيز ، ككتب الجرجانىّ والرمّانىّ والإمام فخر الدين السكَّاكىّ والخفاجىّ وابن الأثير وغيرهم ؛ وذكر في كتابه جملا بهذه المعاني [ وأورد أيضا أمورا أخرى تتصل بذلك « 2 » من خصائص ] الكتابة وهى الاقتباس والاستشهاد والحلّ ، وأتى على ذلك بشواهد وأمثلة ، وسأذكر في هذا الكتاب ملخّص ما أورده في ذلك باختصار « 3 » وزيادة عليه . فأمّا علوم المعاني والبيان والبديع ، فمنها : ذكر الفصاحة ، والبلاغة والحقيقة والمجاز ، والتشبيه ، والاستعارة ، والكناية ، والخبر وأحكامه ، والتقديم والتأخير ، والفصل والوصل ، والحذف والإضمار ، ومباحث إنّ وإنّما ، والنظم والتجنيس ، والطباق ، والمقابلة ، والسجع ، وردّ العجز على « 4 » الصدر ، والإعنات « 5 »
--> « 1 » واحده جادّة ، وهى وسط الطريق ومعظمه . « 2 » موضع هذه العبارة مطموس بالأصل لتعذر قراءته ، ولعل ما أثبتناه مكانها يوافق الغرض الذي أراده ويتناسب مع سابق الكلام ولاحقه . « 3 » في الأصل : « واختصار » والسياق يقتضى الباء إذ لا يستقيم العطف هنا . « 4 » في الأصل : « عن » وما أثبتناه هو المعروف في كتب البلاغة . « 5 » في الأصل : « والإعناق » بالقاف . وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل .