النويري
308
نهاية الأرب في فنون الأدب
القلم ، وانزوت أحشاء القرطاس ، وأجرّ « 1 » فم الفكر ، فلم يبق في أحدها إسعاد لي على مكاتبتك ، ولا بشاشة عند محاولة مخاطبتك - لقوارص « 2 » عتابك ، وقوارع ملامك [ التي أكلت أقلامك « 3 » ] ، وأغصّت « 4 » كتبك ، وأضجرت رسلك ، وضميري طاو لم يطعم تجنيا عليك ، ونفسي وادعة لم تحرّك ذنبا إليك ، وعقدى مستحكم « 5 » لم يمسسه وهن فيك ؛ وأنا الآن على طرف الإخاء معك ، فإما أن تبهرنى بحجّة فأتنصّل « 6 » عندك ، وإما أن تفي بحقيقة فأستديم خلَّتك « 7 » ، وإما أن تأزم « 8 » على يأسك فأقطع حبلى منك ؛ كثيرا ما يكون عتاب المتصافين حيلة تسبر المودّة بها ، وتستثار دفائن « 9 » الأخوة عنها ، كما يعرض الذهب على اللَّهب ، ويصفّى المدام بالفدام « 10 » ، وقد يخلص الودّ على العتب خلوص الذهب على السبك ، فأما إذا أعيد وأبدى وردّد وتوالى فإنه يفسد غرس الإخاء ، كما يفسد الزرع توالى الماء . ومن كلام أبى الوليد بن طريف من جواب عن المعتمد إلى ذي الوزارتين ابن يحفور صاحب شاطبة بسبب أبى بكر بن عمّار :
--> « 1 » في الأصل : « وأحر » بالحاء المهملة . وفى الذخيرة لابن بسام : « وأحدّ » وهو تحريف في كليهما ، صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق ، وأجرّ بالجيم : من الاجرار ، وهو أن يشق لسان الفصيل لئلا يرضع ؛ ويستعار الاجرار كما هنا للاسكات والمنع من النطق ، قال عمرو بن معديكرب : فلو أن قومي أنطقتنى رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرّت يريد أن رماح قومه أسكتته ومنعته عن الكلام . « 2 » كذا في هامش الذخيرة قسم أوّل ترجمة أبى حفص الذكور ، وهو المناسب لقوله بعد « وقوارع » ؛ والذي في الأصل : « ومصاولة » ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى . « 3 » هذه العبارة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن الذخيرة إذ لا يستقيم الكلام بدونها . « 4 » في الأصل : « وأعصت » بالعين المهملة ؛ وهو تصحيف . « 5 » في الذخيرة : « مستوثق » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 6 » يقال : تنصل اليه من الجناية ، أي خرج وتبرأ . « 7 » الخلة بضم الخاء : المحبة والصداقة لا خلل فيهما . « 8 » تأزم بكسر الزاي المعجمة ، أي تواظب وتدأب . « 9 » في الذخيرة : « دقائق » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 10 » ( 10 ) الفدام بكسر الفاء : المصفاة للكوز والإبريق ونحوهما .