النويري

309

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقفت « 1 » على « 2 » الإشارة الموضوعة من قبلك على إخلاص دلّ « 3 » على وجوه السلامة ، المستنام فيها إلى شرف محتدك وصفاء معتقدك أكرم استنامة ؛ بالشفاعة فيمن أساء لنفسه حظَّ الاختيار ، وسبّب لها سبب النكبة والعثار ؛ بغمطه لعظيم النعمة ؛ وقطعه لعلائق العصمة ؛ وتخبّطه في سنن غيّه واستهدافه ، وتجاوزه في « 4 » ارتكاب الجرائم وإسرافه ؛ حتى لم يدع للصلح موضعا ، وخرق ستر الإبقاء بينه وبين مولى النعمة عنده فلم يترك فيه مرقعا ؛ وقد كان قبل استشراء رأيه ، وكشفه لصفحة المعاندة ، وإبدائه غدره في جميع جناياته مقبولا ، وجانب الصفح له معرّضا مبذولا ؛ لكن عدته جوانب الغواية ، عن طرق الهداية ؛ فاستمرّ على ضلاله ، وزاغ عن سنن اعتداله ؛ وأظهر المناقضة ، وتعرّض بزعمه إلى المساورة والمعارضة ؛ فلم يزل يريغ « 5 » الغوائل ، وينصب الحبائل ؛ ويركب في العناد أصعب المراكب ، ويذهب منه في أوعر المذاهب ؛ حتى علقته تلك الأشراك التي نصبها ، وتشبّثت به مساوى المقدّمات التي جرّها وسبّبها ؛ فذاق وبال فعله ، « ولا يحيق المكر السّىّء إلَّا بأهله » ولم يحصل في الأنشوطة التي تورّطها ، والمحنة التي اشتملت عليه وتوسّطها ؛ إلا ووجه العفو له قد أظلم ، وباب الشفاعة فيه قد ابهم « 6 » ؛ ومن تأمّل أفعاله الذميمة ، ومذاهبه اللئيمة ؛ رأى أنّ الصفح عنه بعيد ، والإبقاء عليه داء حاضر عتيد . وفى فصل منه : ففوّق لمناضلة الدولة نباله ، وأعمل في مكايدها جهده واحتياله ؛ ثم لم يقتصر على ذلك بل تجاوزه إلى إطلاق لسانه بالذمّ الذي صدر عن

--> « 1 » أورد ابن بسام هذه الرسالة في ترجمة الوزير أبى بكر بن عمار . « 2 » كذا في الأصل ؛ ولعله : « من » . « 3 » عبارة الذخيرة : « على أخلص وجوه » الخ . « 4 » في الأصل : « عن » وهو تحريف ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 5 » يريغ : يطلب ويريد . « 6 » أبهم الباب ، أغلق .