النويري
307
نهاية الأرب في فنون الأدب
الرّياسة ، والحفظ لشرائع السياسة ؛ تأمّلنا من ساس جهتك قبلنا فوجدنا يد سياسته خرقاء ، وعين حراسته عوراء ، وقدم مداراته شلَّاء ، لأنه غاب عن ترغيبك فلم ترجه ، وعن ترهيبك فلم تخشه ؛ فأدتك حاجتك إلى طلاب المطامع الدنيّة ، وقلَّة مهابتك إلى التهالك على المعاصي الوبيّة ؛ وقد رأينا أن تظهر فضل سيرتنا فيك ، وتعتبر بالنظر في أمرك ، فمهّدنا لك الترغيب لتأنس إليه ، وظلَّلنا لك الترهيب لتفرق منه ، فإن سوّت الحالتان طبعك ، وداوى الثّقاف والنار عودك ، فذلك بفضل اللَّه عليك ، وبإظهاره حسن السياسة فيك ؛ وأمان اللَّه تعالى مبسوط منّا ، ومواثيقه بالوفاء معقودة علينا ؛ وأنت إلى جهتك مصروف ، وبعفونا والعافية منا مكنوف ، إلَّا أن تطيش الصّنيعة عندك فتخلع الرّبقة ، وتمرق من الطاعة ، فلسنا بأوّل من بغى عليه ، ولست بأوّل من تراءت لنا مقاتله من أشكالك إن بغيت ، وانفتحت لنا أبواب استئصاله من أمثالك إن طلبت . ومن كلامه يعاتب بعض إخوانه : أظلم لي جوّ صفائك ، وتوعّرت علىّ طرق إخائك ؛ وأراك جلد الضمير على العتاب ، غير ناقع الغلَّة من الجفاء ؛ فليت شعري ما الذي أقصى بهجة ذلك الودّ ، وأذبل زهرة ذلك العهد ؛ عهدي بك وصلتنا تفرق من اسم القطيعة ، ومودّتنا تسأل عن صفة العتاب ونسبة الجفاء ، واليوم هي آنس بذلك من الرضيع بالثدى ، والخليع بالكأس ؛ وهذه ثغرة إن لم تحرسها المراجعة ، وتذك فيها عيون الاستبصار « 1 » توجّهت منها الحيل على هدم ما بنينا ، ونقض ما اقتنينا ؛ وتلك نائحة الصفاء ، والصارخة « 2 » بموت الإخاء ؛ لا أستند « 3 » أعزك اللَّه من الكتاب إليك - وان رغم أنف
--> « 1 » في الأصل : « الاشبيطر » ؛ وهو تحريف . « 2 » في الذخيرة : « والصابحة » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 3 » كذا في الذخيرة لابن بسام ؛ والذي في الأصل : « لا أستبد » بالباء الموحدة .