النويري
306
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن كلام أبى عبد اللَّه محمد بن الخيّاط من رقعة طويلة إلى الحاجب المظفّر ، أوّلها : حجب اللَّه عن الحاجب المظفّر أعين النائبات ، وقبض دونه أيدي الحادثات . وجاء منها : ورد له كتاب كريم جعلته عوض يده البيضاء فقبلته ، ولمحته بدل غرّته الغرّاء فأجللته ؛ كتاب ألقى عليه الحبر « 1 » حبره ، وأهدى اليه السحر فقره ؛ أنذر « 2 » ببلوغ المنى ، وبشّر بحصول الغنى ؛ تخيّر له البيان فطبّق مفصله ، ورماه البنان « 3 » فصادف مقتله ؛ ووصل معه المملوك والمملوكة اللذان سمّاهما هديّة ، وتنزّه كرما أن يقول عطيّة ؛ همّة ترجم السّماكين ، ونعمة تملأ الأذن والعين ؛ وما حرّك - أيده اللَّه - بكتابه ساكنا بحمده ، ولا نبّه نائما عن قصده ؛ كيف وقد طلعت الشمس التي صار بها المغرب شرقا ، وهبّت الريح التي صار بها الحرمان رزقا ؛ صاحب لواء الحمد ، وفارس ميدان المجد . وهى رقعة طويلة قد ذكرنا منها في المديح فصلا لا فائدة في إعادته . ومن كلام أبى حفص عمر بن برد الأصغر الأندلسي ، فمن ذلك أمان كتبه لمن عصى وعاود الطاعة : أما بعد ، فإن الغلبة لنا والظهور عليك جلباك « 4 » إلينا على قدمك ، دون عهد ولا عقد يمنعان من إراقة دمك ؛ ولكنا بما وهب اللَّه لنا من الإشراف على سرائر « 5 »
--> « 1 » الحبر بكسر الحاء وفتحها : العالم . والحبر بكسر الحاء وفتح الباء : برود يمينة ، واحده حبرة كعنبة ؛ يريد تشبيه الكلام في الحسن والرونق بحسن تلك البرود ووشيها . « 2 » يستعمل الإنذار بمعنى الإعلام مطلقا سواء أكان بخير أم بشر ؛ والمراد هنا الأوّل . « 3 » في الأصل : « البيان » بالياء المثناة ؛ وهو تحريف . « 4 » كذا في الذخيرة لابن بسام ؛ والذي في الأصل : « جلبابك » ؛ والباء زيادة من الناسخ إذ لم نقف فيما لدينا من كتب اللغة على تعدية هذا الفعل بالباء . « 5 » في الذخيرة : « أسرار » .