النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

يا من « 1 » يعزّ علينا أن نفارقهم وجداننا كلّ شئ بعدكم عدم أعيذك ونفسي من أن « 2 » أشيم خلَّبا ، واستمطر جهاما « 3 » ، وأكدم غير مكدم ، وأشكو شكوى الجريح إلى العقبان والرّخم ؛ وإنما أبسست « 4 » لك لتدرّ ، وحرّكت لك الحوار « 5 » لتحنّ ؛ وسريت لك « 6 » ليحمد المسرى « 7 » إليك ؛ بعد اليقين من أنك إن شئت عقد أمرى تيسّر ، ومتى أعذرت في فكّ أسرى « 8 » لم يتعذّر ؛ وعلمك يحيط بأنّ المعروف ثمرة النعمة ، والشفاعة زكاة المروءة ، وفضل الجاه تعود به صدقة . وإذا امرؤ « 9 » أسدى إليك صنيعة من جاهه فكأنّها من ماله لعلَّى ألقى العصا بذراك « 10 » ، وتستقرّ بي النوى في ظلَّك ، فتستلذّ جنى شكري من غرس عارفتك ، وتستطيب عرف ثنائى من روض صنيعتك ؛ وأستأنف التأدّب

--> « 1 » في الأصل : « يا من لا يعز » و « لا » زيادة من الناسخ يختل بها الوزن والمعنى ؛ وهذا البيت لأبى الطيب المتنبي . « 2 » في الأصل : « ممن » ؛ وهو تحريف . « 3 » الجهام : السحاب لا ماء فيه . « 4 » الإبساس : ان يقال للناقة عند حلبها : بس بس بضم الباء وتشديد السين تسكينا لها . والمراد بهذه العبارة والتي بعدها انه قد استعطفه بالكلام ولا ينه في الخطاب ليعطف عليه ويلين له . « 5 » يشير بهذه العبارة إلى قولهم في المثل : « حرك لها حوارها تحن » والحوار : ولد الناقة ، ولا يزال حوارا حتى يفصل ؛ ويضرب هذا المثل في تذكيرك المرء بعض أشجانه ليهتاج . « 6 » كذا في تمام المتون ؛ والذي في الأصل : « إليك » ولم نثبتها مع صحتها لحصول التكرار بها مع ما بعدها . « 7 » يشير بهذه العبارة إلى قولهم : « عند الصباح يحمد القوم السرى » وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة لأجل الراحة . « 8 » في الأصل : « أمرى » بالميم ؛ وهو تحريف . « 9 » البيت لأبى تمام من قصيدة كتب بها إلى إسحاق بن ربعي كاتب أبى دلف . « 10 » ( 10 ) بذراك : أي بظلك ؛ يقال : فلان في ذرا فلان أي في كنفه وظله .