النويري
299
نهاية الأرب في فنون الأدب
بلاد بها « 1 » عقّ الشّباب تمائمى وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها هذا إلى مغالاتى في تعلَّق « 2 » جوارك ، ومنافستى في الحظَّ من قربك ، واعتقادي أنّ الطمع في غيرك طبع « 3 » ، والغنى من سواك عناء ، والبدل منك أعور « 4 » ، والعوض لفاء « 5 » . وإذا نظرت إلى أميري زادنى ضنّا به نظري إلى الأمراء « 6 » « كلّ الصّيد في جوف الفرا » و « في كلّ شجر نار ، واستمجد المرخ « 7 » والغفار » ؛ فما هذه البراءة ممن تولَّاك ، والميل عمّن يميل إليك ؟ وهلَّا كان هواك فيمن هواه فيك ، ورضاك لمن رضاه لك ؟
--> « 1 » كذا في الأصل والذخيرة لابن بسام وغيرهما من نسخ الرسالة ؛ ورواه ياقوت في معجمه : « حل » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . وذكر ياقوت ان هاتين البيتين لبعض الأعراب ولم يعينه . « 2 » في بعض نسخ الرسالة « إلى مغالاتى بعقد » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين ؛ والمغالاة في الشئ : إغلاؤه . « 3 » الطبع : الدنس . « 4 » ذكر الصفدي في تمام المتون ان أصل هذه العبارة أن يزيد بن المهلب لما صرف عن ولاية خراسان بقتيبة بن مسلم الباهلىّ وكان شحيحا وشيخا أعور ، قال الناس : هذا بدل أعور . وفى الأصل : « اعواز » ؛ وهو تحريف . « 5 » في الأصل : « لقاء » بالقاف المثناة ، وهو تصحيف . واللفاء بالفاء الموحدة : التراب أو الشئ القليل ، أو هو ما دون الحق . « 6 » ذكر الصفدىّ أن هذا البيت لعدىّ بن الرقاع . « 7 » المرخ : من العضاه ، وهو ينفرش ويطول في السماء حتى يستظل فيه ، وليس له ورق ولا شوك ، ومنه يكون الزناد الذي يقتدح به ؛ والواحد مرخة . والعفار : شجرة تشبه شجرة الغبيراء الصغيرة ، ونورها كنورها ، وهو شجر خوار ، ولذلك جاد للزناد ، والعرب تضرب بالمرخ والعفار المثل في الشرف وعلوّ المنزلة ، فيقولون : « في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » وفى القاموس مادة « مجد » ان معنى قولهم : « استمجد المرخ والعفار » استكثرا من النار .