النويري

293

نهاية الأرب في فنون الأدب

ونفرت إلى العير ببدر « 1 » ، وانخذلت « 2 » بثلث الناس يوم أحد ، وتخلَّفت عن صلاة العصر في بني قريظة « 3 » ، وجئت بالإفك على عائشة « 4 » ، وأبيت « 5 » من إمارة أسامة ،

--> « 1 » بدر : ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادى الصفراء ، بينه وبين الجار - وهو ساحل البحر - ليلة . وأشار بهذه العبارة إلى وقعة بدر الكبرى ، وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سمع أن أبا سفيان بن حرب مقبل من الشام في عير لقريش عظيمة ، فندب الناس إلى الخروج إليها ، فسمع أبو سفيان من بعض الركبان باستنفار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس له ، فاستأجر رجلا ليذهب إلى مكة فيخبر قريشا بذلك ويستنفرهم إلى أموالهم ، فخرج الرجل إلى مكة وأعلمهم الخبر ، فتجهز الناس سراعا ؛ ثم كانت وقعة بدر التي نصر اللَّه فيها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه . « 2 » كذا في نسخ الرسالة التي بين أيدينا . وفى الأصل : « وانجزأت » ولم نقف عليه فيما راجعناه من كتب اللغة . وأحد : جبل أحمر ليس بذى شناخيب - والشناخيب : رؤس الجبال - بينه وبين المدينة قرابة ميل شماليها ؛ وعنده كانت وقعة أحد التي قتل فيها كثير من المسلمين ، وقتل فيها حمزة عم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقد أشار ابن زيدون بهذه العبارة إلى انخذال عبد اللَّه بن أبي بن سلول رأس المنافقين بثلث الناس في هذا اليوم ، وتركه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو وأصحابه . انظر تفصيل ذلك في كتب السيرة . « 3 » أشار بهذه العبارة إلى غزوه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لبنى قريظة ؛ وذلك أنه لما انصرف من غزوة الخندق ووضع المسلمون سلاحهم ، أمره اللَّه تعالى بغزو بني قريظة ؛ فقال لأصحابه : « لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » وسار ومعه أصحابه ؛ فجاء وقت العصر وهم في الطريق ، فصلاه جماعة منهم حملا لأمره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على قصد السرعة ، وصلاه الباقون بعد مضى وقتها في بني قريظة حملا للأمر على حقيقته ، فلم يعنف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحدا منهم على عمله ، ثم حاصروا عدوهم خمسة وعشرين يوما حتى نزلوا على حكمه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . « 4 » أشار بهذه العبارة إلى حديث الإفك الذي رميت به أم المؤمنين عائشة الصديقية رضى اللَّه تعالى عنها من بعض المنافقين ، وقد ذكره اللَّه تعالى في سورة النور فقال : « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ » الآية . « 5 » كذا في الأصل ؛ وفى اللسان مادة « أبى » ما يفيد صحة تعدية هذا الفعل ب « من » حكى ابن سيدة عن الفارسىّ أنه يقال « أبى زيد من شرب الماء » والذي في نسخ الرسالة « وأنفت » . وأشار بهذه العبارة إلى ما كان قبل وفاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من تأميره أسامة بن زيد بن حارثة على جيش لقتال الروم ، وكان في هذا الجيش كبار المهاجرين الأولين كأبي بكر وعمر وأبى عبيدة ، فانتقد جماعة إمرة أسامة على هذا الجيش وفيه أمثال هؤلاء ، وهو شاب لم يبلغ سبع عشرة من عمره ، فبلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قول هؤلاء ، فغضب غضبا شديدا وخرج فقال : أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللَّه إنه كان لخليقا بالإمارة ، وإن ابنه من بعده لخليق بها .