النويري
294
نهاية الأرب في فنون الأدب
وزعمت أن خلافة أبى بكر كانت فلتة « 1 » وروّيت رمحى من كتيبة خالد « 2 » ومزّقت الأديم الذي باركت يد اللَّه فيه « 3 » ، وضحّيت بالأشمط الذي عنوان السجود به « 4 » ، وكتبت إلى عمر بن سعد [ أن ] جعجع « 5 » بالحسين ، وبذلت لقطام .
--> « 1 » يشير بهذه العبارة إلى ما ورد في كلام عمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنه - وقد بلغه في آخر حجة حجها أن قوما يقولون : لو مات أمير المؤمنين لنبايعن فلانا ، فخشى عمر أن يكون في هذا إضعاف لبيعة الناس ، فلما قدم المدينة خطب في الناس وجاء في خطبته قوله : وقد بلغني أن قائلا يقول لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ منكم أن يقول : كانت بيعة أبى بكر فلتة ؛ وليس فيكم من يقطع الأعناق مثل أبى بكر ؛ وإنه كان من خيرنا الخ ما أورده الصفدي في تمام المتون من هذه الخطية . رواه يونس ابن يزيد عن الزهري مطولا وزاد فيه : قال عمر فلا يغترن امرؤ منكم أن يقول إن بيعة أبى بكر كانت فلتة فتمت فإنها قد كانت كذلك إلا أن اللَّه وقى شرها . « 2 » هذا صدر بيت لأبى شجرة السلمى ، وتمامه : وانى لأرجو بعدها أن أعمرا وسبب هذا الشعر أن خالد بن الوليد رضى اللَّه عنه لما فرغ من قتال بنى حنيفة في حرب الردة انحدر بمن معه إلى بنى سليم ، وسمعت بنو سليم بذلك فاجتمعوا لقتاله ، واستجلبوا من بقي من العرب مرتدا ، وكان الذي يجمعهم أبو شجرة بن عبد العزى المتقدم ؛ فقاتلهم خالد حتى هزمهم ، وكان أبو شجرة هذا قد أصاب في هذا اليوم من المسلمين ؛ فقال هذا الشعر الذي منه البيت السابق . « 3 » يشير بهذه العبارة إلى قول الشاعر في رثاه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : جزى اللَّه خيرا من امام وباركت يد اللَّه في ذاك الأديم الممزق . « 4 » يشير بهذه العبارة إلى قول حسان بن ثابت يرثى عثمان بن عفان رضى اللَّه تعالى عنهما : ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا « 5 » جعجع من الجعجعة : وهى الحبس والتضييق . يشير بهذه العبارة إلى قصة قتل الحسين بن علىّ رضى اللَّه عنهما ، وذلك أنه لما خرج الحسين رضى اللَّه تعالى عنه إلى الكوفة بإشارة من أهلها ليبايعوه بالخلافة في مدة يزيد بن معاوية ندب ابن زياد لقتاله عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فقال الحسين لعمر : إختر منى إحدى ثلاث : إما تركتني أرجع ، أو سيرتنى إلى يزيد فأضع يدي في يده فيحكم في ما يرى ، فإن أبيت فسيرني إلى الترك أقاتلهم حتى أموت ؛ فأرسل عمر بذلك إلى ابن زياد ، فهم أن يسيره إلى يزيد فقال بعض من حضر : لا أيها الأمير حتى ينزل على حكمك ، فأبى الحسين ذلك ، فكتب عبيد اللَّه بن زياد إلى عمر : أن جعجع بالحسين انظر تفصيل ذلك في كتب التاريخ ؛ وكان قتل الحسين رضى اللَّه تعالى عنه في سنة إحدى وستين كما في شذور العقود لابن الجوزي المحفوظ منه في دار الكتب المصرية نسخة مأخوذة بالتصوير الشمسي تحت رقم 994 تاريخ .