النويري

292

نهاية الأرب في فنون الأدب

من الماء » وتعاطيت فعقرت « 1 » ، وأمرت ببناء صرح لعلَّى أطَّلع إلى إله موسى « 2 » ، وعكفت على العجل « 3 » ، واعتديت في السّبت « 4 » ، وشربت من النهر الذي ابتلى به جنود طالوت « 5 » ، وقدت الفيل لأبرهة « 6 » ، وعاهدت قريشا على ما في الصحيفة « 7 » ، وتأوّلت في بيعة العقبة « 8 » ،

--> « 1 » يشير بهذه العبارات الست إلى قصص ورد ذكرها في الكتاب العزيز : فيشير بالعبارة الأولى إلى قصة ناقة صالح التي ورد ذكرها في قوله تعالى في سورة القمر : ( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ ) إلى قوله : ( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ) . « 2 » ويشير بالثانية إلى قوله تعالى في سورة القصص حكاية عن فرعون : ( وقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرِي ) إلى قوله : ( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِله مُوسى ) . « 3 » ويشير بالثالثة إلى قوم موسى حين اتخذوا العجل وفتنوا به وقد وردت هذه القصة في قوله تعالى في سورة طه : ( قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) إلى قوله حكاية عنهم ( قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) . « 4 » ويشير بالرابعة إلى قصة بني إسرائيل واعتدائهم في السبت ؛ قال تعالى في سورة البقرة : ( ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ) الآية . « 5 » ويشير بالخامسة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : ( فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ ) إلى قوله تعالى : ( فَشَرِبُوا مِنْه إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ) . « 6 » ويشير بالسادسة إلى قصة أصحاب الفيل التي ذكرها اللَّه تعالى في سورة الفيل حين ساروا إلى الكعبة وأرادوا هدمها وعلى رأسهم أبرهة ابن الصباح أمير اليمن من قبل النجاشي . انظر تفصيل هذه القصص في كتب التفسير . « 7 » يشير بهذه العبارة إلى صحيفة قريش التي تعاهد فيها كفارها على بني هاشم ؛ وذلك أن قريشا لما رأت أن أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذين هاجروا إلى الحبشة قد أصابوا في هجرتهم أمنا ورخاء وعزا ومنعة من النجاشي ملك لحبشة ، ورأت فشو الإسلام في القبائل واسلام عمر بن الخطاب وغيره من أشرافهم اجتمعوا وتعاهدوا فيما بينهم على ألا ينكحوا من بني هاشم ، ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم ، ولا يبتاعوا منهم ، وكتبوا ذلك في صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة توثيقا وتوكيدا ، فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى شعب أبى طالب ، وظلوا كذلك سنتين أو ثلاث حتى أجهدهم الضيق ، وكان لا يصل إليهم شئ الاسرا يستخفى به من أراد صلتهم من قريش ، حتى قام في نقض ما في الصحيفة نفر منهم اجتمعوا على ذلك . انظر تفصيل القصة في كتب السيرة . « 8 » أشار بهذه العبارة إلى بيعة الأنصار لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالعقبة التي بين منى ومكة ، ومنها ترمى جمرة العقبة ؛ وهى ثلاث بيعات : بايعه في الأولى ستة نفر من الأوس ، وبايعه في البيعة الثانية اثنا عشر ، منهم الستة الذين بايعوه في الأولى ، وبايعه في البيعة الثالثة ، سبعون وامرأتان ، انظر معجم البلدان ج 3 ص 693 طبع جوتنجن . وذكر الصفدي في تمام المتون أن الذين بايعوه في البيعة الثالثة ثلاثة وتسعون وامرأتان .