النويري

284

نهاية الأرب في فنون الأدب

وطويسا « 1 » مأثور عنه يمن الطائر إذا قيس عليك ؛ فوجودك عدم ، والاغتباط بك ندم ؛ والخيبة منك ظفر ، والجنّة معك سقر ؛ كيف رأيت لؤمك لكرمى كفاء ، وضعتك لشرفى وفاء ؟ وأنّى جهلت أن الأشياء إنما تنجذب إلى أشكالها ، والطير إنّما تقع على ألَّافها ؟ وهلَّا علمت أن الشرق والغرب لا يجتمعان ، وشعرت أن نادى المؤمن والكافر لا يتراءيان ، وقلت : الخبيث والطيّب لا يستويان « 2 » ، وتمثلت : أيها « 3 » المنكح الثريّا سهيلا عمرك اللَّه كيف يلتقيان وذكرت أنّى علق لا يباع ممن زاد ، وطائر لا يصيده من أراد ، وغرض لا يصيبه إلا من أجاد ؛ ما أحسبك إلا كنت قد تهيّأت للتهنئة ، وترشّحت للترفئة ؛ أولى لك ، لولا أنّ جرح العجماء « 4 » جبار ، للقيت ما لقى من الكواعب يسار « 5 » ؛ فما همّ إلا بدون

--> « 1 » طويس : هو مولى بنى مخزوم ، وكنيته : أبو عبد النعيم ؛ كان من المجان الظرفاء ، وكان يسكن المدينة ، وهو أوّل من غنى بها على الدف بالعربية ، وكان يضرب به المثل في الشؤم ، لأنه ولد يوم قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفطم يوم مات أبو بكر ، وختن يوم قتل عمر . وفى القاموس أنه بلغ الحلم يوم قتل عمر ، وتزوّج يوم قتل عثمان ، وولد له يوم مات علىّ . « 2 » كذا في بعض نسخ الرسالة ؛ والذي في الأصل : « لا يجتمعان » ؛ وهو مكرر مع ما قبله . « 3 » الشطر الأوّل من هذا البيت ساقط من الأصل ، وقد أثبتناه عن سرح العيون ، والبيت لعمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة . وثريا هي بنت علي بن عبد اللَّه بن الحارث بن أمية الأصغر . وسهيل ، هو ابن عبد العزيز بن مروان . « 4 » العجماء : البهيمة . والجبار بالضم : الهدر الذي لا قصاص فيه . يشير إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « جرح العجماء جبار » . « 5 » يسار : هو عبد أسود ، كانت النساء إذا رأينه ضحكن من قبحه ، فكان يظن أنهن يضحكن إعجابا منهن به ، فدخل على مرأة مولاه يوما وأراد مغازلتها ظنا منه أنها قد أحبته ، فقالت له : إن للحرائر طيبا أشمك إياه ، فقال : هاتيه ، فأتت بطيب وموسى ، فأشمته الطيب ثم جدعت أنفه ؛ وكان يلقب : « يسار الكواعب » .