النويري

285

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما هممت به ، ولا تعرّض « 1 » إلا لأيسر ما تعرّضت له ؛ أين ادّعاؤك رواية الأشعار ، وتعاطيك حفظ السّير والأخبار ؟ بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع وتنكح في أكفائها الحبطات « 2 » وهلَّا عشّيت « 3 » ولم تغترّ ، وما أمّنك « 4 » أن تكون وافد البراجم ، أو ترجع بصحيفة المتلمّس « 5 » ، وأفعل بك ما فعله عقيل بن علفة « 6 » بالجهنىّ إذ جاءه خاطبا فدهن اسنته بزيت وأدناه من قرية « 7 » النمل ؟ ومتى كتر تلاقينا ، واتصل ترائينا ؛ فيدعوني إليك

--> « 1 » في الأصل : « ولا تعرضت » ؛ والتاء زيادة من الناسخ . « 2 » البيت للفرزدق . « 3 » يشير بهذه العبارة إلى المثل القائل : « عش ولا تغتر » وهو مثل يضرب للاحتياط والأخذ بالثقة . « 4 » في بعض نسخ الرسالة : « وما أشك أنك تكون » الخ ، والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . ووافد البراجم : رجل من تميم ؛ والبراجم : خمسة من أولاد حنظلة بن مالك ؛ وقد أشار بهذه العبارة إلى قصة عمرو بن هند مع بنى تميم ، وذلك أنه أحرق منهم تسعة وتسعين رجلا لثأر له عندهم ، وكان قد حلف أن يحرق منهم مائة رجل ، فبينا هو يطلب رجلا منهم يتمم به المائة ، إذ مرّ رجل يسمى عمارا ، فشم رائحة القتار ، فظن أن الملك اتخذ طعاما ، فعدل اليه ، فقيل له : ممن أنت ؟ فقال : من البراجم ، فألقى في النار ؛ فضرب به المثل وقيل : « إن الشقىّ وافد البراجم » . « 5 » صحيفة المتلبس : تضرب مثلا لمن يحصل له الضرر من حيث يتوقع النفع . والمتلبس : هو جرير ابن عبد المسيح أحد بنى صعصعة ، شاعر مجيد من شعراء الجاهلية ، وقد وفد هو وابن أخته طرفة بن العبد على عمرو بن هند أحد ملوك الحيرة ، فحنق عمرو عليهما يوما وأراد قتلهما ، فكتب معهما كتابين إلى عامله بالبحرين ، وقال لهما : إني كتبت لكما بصلة من عاملي بالبحرين ، فاقبضاها منه ، فلما كانا في بعض الطريق فتح المتلمس صحيفته فإذا الملك يأمر عامله بقتله ، فألقاها في اليمّ ، ومضى طرفة بكتابه إلى عامل البحرين فقتله . « 6 » في الأصل : « علقمة » وهو تحريف ، والتصويب عن تاج العروس مادة علق بالقاف ؛ وعقيل بن علفة هذا شاعر من شعراء الدولة الأموية ؛ وكان أهوج جافيا شديد الغيرة والعجرفة والبذخ بنسبه ، وكان لا يرى أن له كفئا ، وقد خطب اليه عبد الملك بن مروان إحدى بناته فأبى عليه ، وكان له جارجهنىّ ، فخطب الجهنىّ إحدى بناته ، ففعل به ما ذكره ابن زيدون . « 7 » قرية النمل : مسكنها وبيتها .