النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
النقيّة الجلود ، القليلة الشحوم ، الكثيرة اللحوم ، الضيقة الأجواف « 1 » ، الرزينة المحمل فإنها أبقى على الكتابة ، وأبعد من الحفا ، وأن تقصد بانتقائك للرقاق القضبان المقوّمات المتون ، الملس المعاقد « 2 » ، الصافية القشور ، الطويلة الأنابيب ، البعيدة ما بين الكعوب ، الكريمة الجواهر ، المعتدلة القوام ، المستحكمة يبسا وهى قائمة على أصولها ، لم تعجل عن إبّان ينعها ، ولم تأخّر إلى الأوقات المخوفة عليها من خصر « 3 » الشتاء وعفن الأنداء ؛ فإذا استجمعت عندك أمرت بقطعها ذراعا ذراعا قطعا رقيقا ، ثم عبأت منها حزما فيما يصونها من الأوعية ، « 4 » [ ووجّهتها مع من يؤدّى الأمانة في حراستها وحفظها وإيصالها ] وتكتب معها بعدّتها وأصنافها بغير تأخير ولا توان ، إن شاء اللَّه تعالى . وأهدى ابن الحرون « 5 » إلى بعض إخوانه أقلاما وكتب إليه : إنه لما كانت الكتابة - أبقاك اللَّه - أعظم الأمور ، وقوام الخلافة ، وعمود المملكة أتحفتك من آلتها بما يخفف حمله ، وتثقل قيمته ، ويعظم نفعه ، ويجلّ خطره ، وهى أقلام من القصب النابت في الصحراء الذي نشف بحرّ الهجير [ في قشره « 6 » ] ماؤه ، وستره من تلويحه غشاؤه ؛ فهي كاللآلئ المكنونة في الصدف ، والأنوار المحجوبة في السدف « 7 » ؛ تبريّة القشور ، درّية الظهور ، فضية الكسور ؛ قد كستها الطبيعة جوهرا كالوشى المحبّر ، ورونقا « 8 » كاالديباج « 9 » المنيّر .
--> « 1 » في الأصل : ( الاحراف ) وهو تحريف ، صوابه ما أثبتنا كما في صبح الأعشى ج 2 ص 441 . « 2 » في الأصل : ( لعاقب ) وفيه نقص وتحريف ، والتصويب عن صبح الأعشى . « 3 » الخصر : البرد . « 4 » الزيادة عن العقد الفريد ج 2 ص 224 ط بولاق . « 5 » هو محمد بن أحمد بن الحسين بن الأصبغ بن الحرون من أهل بغداد . « 6 » التكملة عن صبح الأعشى ج 2 ص 242 ط دار الكتب المصرية . « 7 » السدف محركة : ظلمة الليل . « 8 » في الأصل : ( وفرند الديباج ) الخ . وهو تحريف إذ لم نجد من معاني الفرند ما يناسب السياق ؛ وما أثبتناه عن صبح الأعشى ج 2 ص 442 « 9 » المنير كمعظم : المعلم الملحم .