النويري

23

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن كتاب لأبى الخطاب الصابى - يصف فيه أقلاما أهداها في جملة أصناف - جاء منه : وأضفت إليها أقلاما سليمة من المعايب ، مبرّأة من المثالب ؛ جمّة المحاسن بعيدة عن المطاعن ؛ لم يربها طول ولا قصر ، ولم ينقصها ضعف ولا خور ؛ ولم يشنهالين ولا رخاوة ، ولم يعبها كزازة « 1 » ولا قساوة ؛ فهذه « 2 » آخذة بالفضائل من جميع جهاتها ، مستوفية للمادح بسائر صفاتها ؛ صلبة المعاجم ، ليّنة المقاطع ؛ موفية القدود والألوان ، محمودة المخبر والعيان ؛ قد استوى في الملاسة خارجها وداخلها ، وتناسب في السلاسة عاليها وسافلها ؛ نبتت بين الشمس والظلّ ، واختلف عليها الحرّ والقر ؛ فلفحها « 3 » وقدان الهواجر ، وسفعتها [ سمائم « 4 » ] شهر ناجر « 5 » ؛ ووقذها الشّفّان « 6 » بصرده ، وقذفها الغمام ببرده ؛ وصابتها الأنواء بصيّبها ، واستهلَّت عليها السحائب بشآبيبها « 7 » ؛ فاستمرّت مرائرها « 8 » على إحكام ، واستحصد سحلها « 9 » بالإبرام ؛ جاءت شتّى « 10 » الشيات ، متغايرة الهيئات ، متباينة المحالّ والبلدان ؛ تختلف بتباعد ديارها ، وتأتلف بكرم نجارها ؛ فمن أنابيب ناسبت رماح الخط في أجناسها ، وشاكلت الذهب في ألوانها ، وضاهت

--> « 1 » الكزازة والكزوزة بضم الكاف في الأخيرة : اليبس والانقباض . « 2 » في صبح الأعشى ج 2 ص 442 : ( وهى آخذة ) ولعله أنسب . « 3 » في الأصل : ( فلافحها ) والصواب ما أثبتنا كما تقتضيه للغة . « 4 » التكملة عن صبح الأعشى . « 5 » كل شهر في صميم الحراسمه ناجر ، لأن الإبل تنجر فيه ، أي يشتدّ عطشها حتى تيبس جلودها . « 6 » الشفان : الريح الباردة مع المطر . والصرد : البرد ، وهو فارسي معرّب . « 7 » واحده شؤبوب : وهو الدفعة من المطر . « 8 » الحبال المفتولة على أكثر من طاقة ، واحده مرير ومريرة . شبه بها القصبة في استحكامها وقوّتها . « 9 » هو الحبل الذي يفتل على قوّة واحدة . والابرام : فتله على طاقتين . « 10 » ( 10 ) مختلفة الألوان والنقوش .