النويري
271
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال محمد بن العباس الخوارزمىّ : الحمد للَّه الذي جعل الشيخ يضرب في المحاسن بالقدح المعلَّى ، ويسمو منها إلى الشرف الأعلى ، ولم يجعل فيه موضعا للولا ، ولا مجالا لإلَّا ؛ فإن الاستثناء إذا اعترض في المدح انصب ماؤه ، وكدّر صفاؤه ، وانطلق فيه حسّاده وأعداؤه ؛ ولذلك قالوا : ما أحسن الظَّبى لولا خنس « 1 » أنفه ! وما أحسن البدر لولا كلف وجهه ! وما أطيب الخمر لولا الخمار ! وما أشرف الجود لولا الإقتار ! وما أحمد مغبة الصبر لولا فناء العمر ! وما أطيب الدنيا لو دامت ما أعلم الناس أنّ الجود مكسبة للحمد لكنّه يأتي على النّشب . ذكر شئ من رسائل فضلاء المغاربة ووزرائهم وكتابهم ممن ذكرهم ابن بسام في كتابه المترجم بالذخيرة في محاسن أهل الجزيرة منهم ذو الوزارتين أبو الوليد بن زيدون ، فمن كلامه رسالة كتبها على لسان محبوبته ولَّادة بنت محمد بن عبد الرحمن الناصرىّ إلى إنسان استمالها إلى نفسه عنه ، وهى : أما بعد ، أيها المصاب بعقله ، المورّط بجهله ؛ البيّن سقطه ، الفاحش غلطه ؛ العاثر في ذيل اغتراره ، الأعمى عن شمس نهاره ؛ الساقط سقوط الذباب على الشراب ، المتهافت تهافت الفراش في « 2 » الشهاب ؛ فإنّ العجب أكذب ، ومعرفة المرء نفسه أصوب ؛ وإنك راسلتني مستهديا من صلتي ما صفرت منه أيدي أمثالك ، متصدّيا من
--> « 1 » الخنس بفتح الخاء والنون : تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة . « 2 » كذا في سرح العيون ص 11 طبع بولاق ، وفى الأصل : « إلى » ؛ والتهافت : التساقط .