النويري

272

نهاية الأرب في فنون الأدب

خلَّتى لما قرعت فيه « 1 » أنوف أشكالك ؛ مرسلا خليلتك مرتادة ، مستعملا عشيقتك فوّادة ؛ كاذبا نفسك [ أنك « 2 » ] ستنزل عنها إلىّ ، وتخلف بعدها علىّ ولست « 3 » بأوّل ذي همّة دعته لما ليس بالنائل ولا شكّ في أنها قلتك إذ لم تضنّ بك ، وملَّتك إذ لم تغر عليك ، فإنها أعذرت في السّفارة لك ، وما قصرت في النيابة عنك ؛ زاعمة أنّ المروءة لفظ أنت معناه ، والإنسانيّة اسم أنت جسمه وهيولاه ؛ قاطعة أنّك انفردت بالجمال ، واستأثرت بالكمال ، واستعليت في مراتب الجلال ، واستوليت « 4 » على محاسن الخلال ؛ حتى خيّلت أنّ يوسف عليه السلام حاسنك فغضضت منه ، وأنّ امرأة العزيز رأتك فسلت عنه ؛ وأنّ قارون أصاب بعض ما كنزت ، والنّطف « 5 » عثر على فضل

--> « 1 » في بعض نسخ هذه الرسالة : « دونه » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون لابن نباتة المصري ص 14 طبع بولاق . « 3 » البيت للمتنبىّ « 4 » وردت هذه الفقرة في الأصل قبل قوله : « قاطعة » الخ والسياق يقتضى تأخيرها كما في سرح العيون ص 21 « 5 » النطف : هو ابن جبير بن حنظلة اليربوعي ؛ وكان مقيما بالبادية مع بنى تميم ؛ وكان من أمرة أن عامل كسرى على اليمن كان يحمل ثيابا من ثياب اليمن وذهبا ومسكا وجوهرا ، ويرسله إلى كسرى مع خفراء من بنى الجعد المرازبة إلى أن يصل إلى أرض بنى تميم ، فيبعث معها هوذة من يجاوزها أرض بنى تميم ، فلما كان في بعض السنين في أرض بنى حنظلة تعرّض لها بنو يربوع فأغاروا عليها وقتلوا من بها من العرب والفرس ، وكان فيمن فعل ذلك ناجية بن عقال والحرث بن عقبة والنطف بن جبير هذا ، وكانوا فرسان بنى تميم ، فنهبوا الأموال ، فحصل النطف على شئ كثير ، فضرب به المثل . انظر سرح العيون ص 25 طبع المطبعة الأميرية . والذي في اللسان مادة « نطف » نقلا عن ابن برّى أنه ابن الخيبرىّ أحد بنى سليط ابن الحرث بن يربوع ؛ ونقل عن ابن دريد أيضا أن اسمه حطان .