النويري

267

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويذكر على المنابر اسمك ، وفى المحاضر ذكرك ؛ ففيم أنت الآن من الأمر ؟ وما العوض مما ذكرت وعددت ، والخلف عمّا وصفت ؟ وما استفدت حين أخرجت من الطاعة نفسك ، ونفضت منها كفّك ، وغمست في خلافها يدك ؟ وما الذي أظلَّك بعد انحسار ظلَّها عنك ؟ أظلّ ذو ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغنى من الَّلهب ؟ قل : نعم ، فذاك واللَّه أكنف ظلالك في العاجلة ، وأروحها في الآجلة ؛ إن أقمت على المحادّة والعنود « 1 » ، ووقفت على المشاقّة والجحود . ومنه : تأمّل حالك وقد بلغت هذا الفصل من كلامي فستنكرها « 2 » ، والمس جسدك فانظر هل يحسّ ، واجسس عرقك هل ينبض ، وفتّش ما حنى عليه اضلاعك هل تجد في عرضها قلبك ؟ وهل حلا بصدرك أن تظفر بفوت مزيح « 3 » أو موت مريح ؟ ثمّ قس غائب أمرك بشاهده ، وآخر شأنك بأوّله . وكتب الصاحب أبو القاسم كافى الكفاة في وصف كتاب : ومن هو الذي لا يحبّه وهو علم الفضل ، وواسطة الدهر ؛ وقرارة الأدب والعلم ، ومجمع الدّراية والفهم ؛ أمن يرغب عن مكاثرة بمن « 4 » ينسب الربيع إلى خلقه ، ويكتسب محاسنه من طبعه ، ويتوشّح بأنواره ، ويتوضّح بآثار لسانه ويده ؟ وصل كتابه ، فارتحت لعنوانه قبل عيانه ، حتى إذا فضضت ختامه أقبلت الفقر تتكاثر ، والدّرر تتناثر ؛ والغرر تتراكم ، والنّكت تتزاحم ؛ فإذا حكمت للفظة بالسّبق أتت أختها تتنافس « 5 » ،

--> « 1 » العنود : من عند عن الطريق إذا مال . « 2 » كذا في اليتيمة ؛ والذي ، في الأصل : « مستكرها » . « 3 » كذا في الأصل ؛ والذي في يتيمة الدهر : « سريح » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين والسريح : السريع المعجل . والمزيح : من الإزاحة ، وهى الإبعاد . « 4 » هذه الباء ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضى إثباتها . « 5 » لعله : « تتنافر » ؛ إذ به يتم السجع الذي توخاه الكاتب في أكثر رسالته ؛ والتنافر ، التحاكم في الفخر .