النويري
261
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأحص أسماءهم ، واجل موائنهم « 1 » ، ليصير إلى كلّ امرئ منهم قدر استحقاقه ، ولا تكدّر معروفا بالمطل والحجاب ، فإنّ الأوّل يقول : فإنك لن ترى طردا لحرّ كإلصاق به طرف الهوان ولم يجلب مودّة ذي وفاء كمثل البذل أو بسط اللسان . وكتب محمد « 2 » إلى يحيى بن هرمة « 3 » - وكان عامله على أصفهان ، وقد تظلَّم منه أهلها - : يا يحيى « 4 » ، قد كثر شاكوك ، وقلّ شاكروك ؛ فإمّا عدلت ، وإمّا اعتزلت . وكتب أبو بكر الخوارزمىّ جوابا عن هديّة : وصلت التّحفة ، ولم يكن لها عيب إلَّا أنّ باذلها « 5 » مسرف في البرّ ، وقابلها مقتصد في الشكر ؛ والسّرف مذموم إلَّا في المجد ، والاقتصاد محمود إلَّا في الشكر والحمد . وكتب ملك الروم إلى المعتصم يتوعّده ويتهدّده ، فأمر الكتّاب أن يكتبوا جوابه ، فكتبوا فلم يعجبه مما كتبوا شئ ، فقال لبعضهم : اكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ،
--> « 1 » يريد بهذه العبارة أمره بأن يوضح ما فرض في الديوان لكل واحد منهم ، ويبين ما يستحقه من العطاء . « 2 » كذا ورد هذا الاسم في الأصل ؛ ولم يرد بعده من الكنى ما يعينه ؛ والذي في المصادر التي بين أيدينا أن هذا التوقيع لجعفر بن يحيى البرمكىّ إلى بعض عماله انظر شرح القاموس مادة « وقع » والعقد الفريد ج 2 ص 232 طبع بولاق ووفيات الأعيان ترجمة جعفر بن يحيى والوافي بالوفيات للصفدي المحفوظ منه نسخة مأخوذة بالتصوير الشمسي بدار الكتب المصرية تحت رقم 1219 تاريخ . « 3 » كذا في الأصل ؛ ولم نقف على هذا الاسم فيمن تولى عمل أصفهان ؛ ولعل صوابه : « هرثمة » . « 4 » في الكتب التي بين أيدينا : « يا هذا » . « 5 » في الأصل : « يأذن لها » ؛ وهو تحريف .