النويري

262

نهاية الأرب في فنون الأدب

أمّا بعد ، فقد قرأت كتابك ، وفهمت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، * ( « وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ « 1 » * ( لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ » ) * . ومن كلام بديع الزّمان أبى الفضل أحمد بن الحسين الهمذانىّ - قيل : ذكر الهمذانىّ في مجلس أبى الحسين بن فارس فقال ما معناه : إنّ البديع قد نسي حقّ تعليمنا إيّاه ، وعقّنا وشمخ بأنفه عنّا ، فالحمد للَّه على فساد الزمان ، وتغيّر نوع الإنسان ؛ فبلغ ذلك البديع ، فكتب إلى أبى الحسين : نعم أطال اللَّه بقاء الشيخ الإمام ، إنّه « 2 » الحمأ المسنون ، وإن ظنّت الظنون ؛ والناس لآدم ، وإن كان العهد قد تقادم ؛ وارتبكت « 3 » الأضداد ، واختلط الميلاد ؛ والشيخ يقول : فسد الزمان ، أفلا يقول : متى كان صالحا ؟ أفي الدّولة العبّاسيّة وقد رأينا آخرها وسمعنا أوّلها ؛ أم المدّة المروانيّة وفى أخبارها « لا تكسع الشّول بأغبارها « 4 » » ؛ أم السنين الحربيّة « 5 »

--> « 1 » الكافر بالإفراد : قراءة الحرميين وأبى عمرو كما سبق بيان ذلك في ص 10 ت ا من هذا الجزء . « 2 » كذا في يتيمة الدهر ج 4 ص 178 طبع دمشق وغيرها من المصادر التي بين أيدينا لهذه الرسالة ؛ والذي في الأصل : « أنا » والحمأ : الطين الأسود . والمسنون : المتغير المنتن . « 3 » عبارة الأصل : « وتركيب الأصفاد » ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى ، والتصويب عن يتيمة الدهر . « 4 » تكسع ، من الكسع وهو ترك بقية من اللبن في خلف الناقة يراد بذلك تغزيرها ، وهو أشد لها . والشول من النوق : ما مضى على حملها أو وضعها سبعة أشهر فقل لبنها وخف ضرعها ، واحده شائل . والأغبار : جمع غبر بالضم ، وهو بقية اللبن ؛ وهذا صدر بيت للحارث بن حلزة ، وتمامه : « إنك لا تدرى من الناتج » قال في اللسان مادّة « كسع » في تفسير هذا البيت : يقول : « لا تغزر إبلك تطلب بذلك قوّة نسلها ، واحلبها لأضيافك ، فلعل عدوا يغير عليها فيكون نتاجها له دونك » . ولعل الكاتب أشار بهذا إلى بخل بنى مروان وقلة الخير في أيامهم . « 5 » الحربية : نسبة إلى حرب بن أمية بن عبد شمس ، يريد بذلك خلافة معاوية ويزيد ابنه .