النويري
259
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » ) * إيّاكم وبنيّات « 1 » الطريق ، فعندها الترنيق والرّهق « 2 » ، وعليكم بالجادّة ، فهي أسدّ وأورد ، ودعوا الأمانىّ فقد أردت من كان قبلكم ، وليس للإنسان إلا ما سعى ، وللَّه الآخرة والأولى ، و « لا تفتروا على اللَّه كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى » * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * . هذا ما اتفق إيراده من رسائل وخطب بلغاء الصحابة - رضى اللَّه عنهم - وكلام التابعين وغيرهم مما يحتاج الكاتب إلى حفظه . وأما رسائل المتقدّمين والمعاصرين التي يحتاج إلى النظر إليها دون حفظها - فهي كثيرة جدا ، سنورد من جيّدها ما تقف عليه إن شاء اللَّه . ذكر شئ من رسائل وفصول الكتاب والبلغاء المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين من المشارقة والمغاربة وهذه الرسائل والفصول كثيرة جدّا ، وقد قدّمنا منها فيما مرّ من كتابنا هذا ما حلا ذكره ، وفاح نشره ؛ وأنس به سامعه ، وأيس من الإتيان بمثله صانعه ، وأوردنا في كل باب وفصل منه ما يناسبه ، وسنورد إن شاء اللَّه في فنّى الحيوان والنبات عند ذكر كلّ حيوان أو نبات يستحقّ الوصف ما سمعناه وطالعناه من وصفه نظما ونثرا ، مع ما يندرج في فنّ التاريخ من الرسائل والفصول والأجوبة والمحاورات
--> « 1 » بنيات الطريق : الطرق الصغار التي تتشعب من الجادّة ، وهى الترهات ؛ يريد : إياكم وسلوك طريق غير طريق الجماعة . « 2 » الرهق : السفه ، أو هو ركوب الشر . والذي في صبح الأعشى : « الترهيق » .