النويري
256
نهاية الأرب في فنون الأدب
قدرة ، وأوصل الناس من وصل من قطعه ، ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته ؛ والأصول عن مغارسها تنمو ، وبأصولها تسمو ؛ أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم . قيل لما ولى أبو بكر بن عبد اللَّه « 1 » المدينة وطال مكثه عليها كان يبلغه عن قوم من أهلها أنهم ينالون من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإسعاف من آخرين لهم على ذلك ، فأمر أهل البيوتات ووجوه الناس في يوم جمعة أن يقربوا من المنبر ، فلما فرغ من خطبة الجمعة قال : أيها الناس ، إني قائل قولا ، فمن وعاه وأدّاه فعلى اللَّه جزاؤه ، ومن لم يعه فلا يعدو « 2 » من ذمامها ، إن قصرتم عن تفصيله « 3 » ، فلن تعجزوا عن تحصيله ، فأرعوه أبصاركم ، وأوعوه أسماعكم ، وأشعروه قلوبكم ؛ فالموعظة حياة ، والمؤمنون إخوة « وعلى اللَّه قصد السّبيل » « ولو شاء لهداكم أجمعين » فأتوا الهدى تهتدوا ، واجتنبوا الغى ترشدوا ، « وتوبوا إلى اللَّه جميعا أيّه المؤمنون لعلَّكم تفلحون » واللَّه جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه ، أمركم بالجماعة ورضيها لكم ، ونهاكم عن الفرقة وسخطها منكم ، ف « اتّقوا اللَّه حقّ تقاته ولا تموتنّ إلَّا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل اللَّه جميعا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة اللَّه عليكم إذ كنتم أعداء فألَّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها » جعلنا اللَّه وإيّاكم ممّن تبع رضوانه ، وتجنب سخطه ، فإنما نحن به وله ؛ وإنّ اللَّه بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالدّين ، واختاره على العالمين ، واختار له أصحابا على
--> « 1 » كذا في الأصل وصبح الأعشى ج 1 ص 220 وقد راجعنا أسماء عمال المدينة وولاتها فيما بين أيدينا من المظان فلم نقف على هذا الاسم فيمن تولاها ؛ والذي وقفنا عليه هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، تولى المدينة في زمن سليمان بن عبد الملك انظر صبح الأعشى ج 4 ص 296 وغيره من كتب التاريخ . « 2 » يريد : فلا يخرج ؛ وتأنيث الضمير في قوله : « ذمامها » باعتبار الموعظة أو المقالة . « 3 » كذا في صبح الأعشى ، وهو المناسب لما بعده في الفقرة الثانية . وفى الأصل : « عنه بفضيلة » .