النويري
257
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحقّ ، ووزراء دون الخلق ، اختصّهم به ، وانتخبهم له ، فصدّقوه ونصروه ، وعزّروه ووقّروه ، فلم يقدموا إلَّا بأمره ، ولم يحجموا إلَّا عن رأيه ، وكانوا أعوانه بعهده ، وخلفاءه من بعده ، فوصفهم فأحسن صفتهم ، وذكرهم فأثنى عليهم ، فقال - وقوله الحقّ - : * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) * إلى قوله : * ( مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ) * * فمن غاظوه « 1 » كفر وخاب ، وفجر وخسر ، وقال اللَّه عزّ وجلّ : * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ورِضْواناً ) * إلى قوله : * ( رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * فمن خالف شريطة اللَّه عليه لهم ، وأمره إيّاه فيهم ، فلا حقّ له في الفىء ، ولا سهم له في الإسلام في آي كثيرة من القرآن ؛ فمرقت مارقة من الدّين ، وفارقوا المسلمين ، وجعلوهم عضين « 2 » ؛ وتشعّبوا أحزابا ، أشابات وأوشابا « 3 » ؛ فخالفوا كتاب اللَّه فيهم ، وثناءه عليهم ، وآذوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيهم ، فخابوا وخسروا الدنيا والآخرة * ( ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * * * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه كَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * ؛ ما لي أرى عيونا خزرا « 4 » ، ورقابا صعرا ، وبطونا بجرا « 5 » ؟ شجى لا يسيغه الماء ، وداء لا يشرب فيه الدواء ؛ * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * كلَّا واللَّه ، بل هو
--> « 1 » في الأصل : « عاطون » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يدل عليه قوله تعالى في الآية السابقة : « يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار » . « 2 » العضون جمع عضة ، وهى الفرقة . « 3 » يريد : أوباش الناس وأخلاطهم . « 4 » الخزر بضم الخاء : جمع أخزر ، من الخزر بفتح الخاء والزاي ، وهو النظر كأنه في أحد الشقين . « 5 » البجر : العظيمة .