النويري
236
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش « 1 » حتى أبايع ، ولعمر اللَّه [ لقد « 2 » ] أردت أن تذمّ فحمدت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكَّا في دينه ، ولا مرتابا في يقينه ، وهذه حجّتى إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ؛ ثم ذكرت ما كان من أمرى وأمر عثمان ، [ فلك « 3 » ] أن تجاب عن هذه لرحمه « 4 » منك ، فأيّنا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ، أمن استنصره فتراخى عنه ، وبثّ المنون إليه ، حتى [ أتى « 5 » ] قدره عليه ؟ كلَّا واللَّه * ( قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ) * وما كنت أعتذر من أنّى كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتى له « فربّ ملوم لا ذنب له » وقد يستفيد الظَّنّة « 6 » المتنصّح وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت « وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكَّلت » ؛ وذكرت أنه ليس لي ولأصحابى إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ، متى ألفيت بنى عبد المطَّلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسيوف مخوّفين ؟ « لبث « 7 » قليلا يلحق الهيجا
--> « 1 » المخشوش : الذي أدخل في أنفه الخشاش بكسر الخاء ، وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب . « 2 » الزيادة عن صبح الأعشى ج 1 ص 230 . « 3 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد نقلناها عن نهج البلاغة ج 2 ص 21 طبع بيروت ؛ إذ لا يستقيم الكلام بدونها . « 4 » هذه اللام ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضيها . « 5 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد نقلناها عن نهج البلاغة ج 2 ص 21 طبع بيروت ؛ إذ لا يستقيم الكلام بدونها . « 6 » الظنة : التهمة . وصدر هذا البيت : وكم سقت في آثاركم من نصيحة « 7 » لبث بتشديد الباء ، من اللبث ، وهو المكث . وحمل بفتح الحاء والميم هو ابن بدر ، وهذا مثل يضرب للتهديد بالحرب ، ورواية اللسان مادة حمل : « ضج قليلا يدرك » الخ .