النويري
212
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنه : وليعلم أن جيوشنا في المسير إليه متى قصدت عدوّا سابقت خيولها خيالها ، وجارت جيادها ظلالها ، وأنفت سنابكها أن تجعل غير جماجم الأعداء نعالها ؛ وها هي قد تقدّمت ونهضت لإنجاده ، فلو سامها أن تخوض البحار في سبيل اللَّه لخاضت ، أو تصدم الجبال لصدمت . ومنه : والشرع الشريف مهمّه المقدّم ، وأمره السابق على كلّ ما تقدّم ؛ فليعل مناره ، ويستشفّ من أموره أنواره ؛ وينفّذ أحكامه ، ويعاضد حكَّامه ؛ ومن عدل عن حكمه معاندا ، أو ترك شيئا من أحكامه جاحدا ؛ فقد برئت الذمّة من دمه حتى يفىء إلى أمر اللَّه ، ويرجع عن عناده وينيب إلى اللَّه ؛ فإن اللَّه يهدى إليه من أناب « وهو الَّذى يقبل التّوبة عن عباده » . وأما الرسائل التي تتضمّن أوصاف السلاح وآلات الحرب وأوصاف الخيل والجوارح وأنواع الرياضات وما أشبه ذلك ، فالكاتب فيه مطلق العنان ، مخلَّى بينه وبين فصاحته ، موكول إلى اطَّلاعه وبلاغته ؛ وقد تقدّم من أوصاف السلاح ما فيه كفاية لمن يريد ذلك . وأما الخيل والجوارح وما يلتحق « 1 » بذلك من الفهود والضّوارى فلا غنية للكاتب عن معرفته جيادها ، والأمارات الدالَّة على فراهتها ، وكلّ طير من الجارح وأفعاله واستطالته ، وكيفيّة فعله ، وتمكَّنه من الطير والوحش ؛ وسنورد إن شاء اللَّه تعالى في فنّ الحيوان الصامت - وهو الفنّ الثالث من هذا الكتاب - ما يقتدى الكاتب بمثاله ، وينسج على منواله .
--> « 1 » كذا في الأصل . قال في تاج العروس مادة « لحق » : وقولهم : « التحق به » ، أي لحق ، مولدة ، قال الصاغاني : لم أجده فيما دون من كتب اللغة ، فليجتنب ذلك اه .