النويري

213

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما الرسائل التي تعمل رياضة للخواطر وتجربة للقرائح ، كالمفاخرات بين الفواكه والأزهار ، ووصف الرياحين والأنهار والغدران والسّواقى والجداول والبحار والمراكب وأمثال ذلك ، فقد تقدّم منها في الفنّ الأوّل من هذا الكتاب ما وقفت أو تقف عليه ، وسنورد منها إن شاء اللَّه تعالى في الفن الرابع في النبات ما تجده هناك . وأما الرسائل الإخوانيّة وما يتجدّده من الأمور ويطرأ من الحوادث وغير ذلك ، فسنورد إن شاء اللَّه تعالى منها في هذا الباب ما انتجبناه من رسائل الكتّاب والبلغاء المشارقة والمغاربة على ما تقف عليه ؛ ولنبدأ من ذلك بذكر شئ من كلام الصحابة والصدر الأوّل . ذكر شئ من الرسائل المنسوبة إلى الصحابة رضى اللَّه عنهم والتابعين وشىء من كلام الصدر الأوّل وبلاغتهم قدّمنا أنّ الكاتب يحتاج في صناعته إلى حفظ مخاطبات الصحابة رضى اللَّه عنهم ، ومحاوراتهم ومراجعاتهم ، فأحببنا أن نورد من ذلك في هذا الموضع ما ستقف إن شاء اللَّه عليه ؛ فمن ذلك الرسالة المنسوبة إلى أبى بكر الصّدّيق إلى علىّ ، وما يتّصل بها من كلام عمر بن الخطاب وجواب علىّ رضى اللَّه عنهم ، وهذه الرسالة قد اعتنى الناس بها وأوردها [ في ] المجاميع ، ومنهم من أفردها في جزء ، وقطع بأنها من كلامهم رضى اللَّه عنهم ، ومنهم من أنكرها ونفاها عنهم ، وقال : إنها موضوعة ، واختلف القائلون بوضعها ، فمنهم من زعم أنّ فضلاء الشّيعة وضعوها ، وأرادوا بذلك الاستناد إلى