النويري

209

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومنه : وفوّضت إليه مراسمنا الحكم في الرعايا بالعدل والإحسان ، وقلَّدته « 1 » أوامرنا من عقود النظر في تلك الممالك [ ما تودّ جباه الملوك « 2 » ] لو حلَّت « 3 » بدرّها معاقد التيجان ، وعلَّقت « 4 » به من الأوامر ما بنا تنفذ مواقعه ، وكذا الأمور المعتبرة لا تنفذ إلا بسلطان ؛ من ألقى اللَّه الإيمان في قلبه ، وهداه إلى دين الإسلام فأصبح فيه على بيّنة من ربّه ، وأراد به خيرا فنقله من حزب الشيطان إلى حزبه ، وأنقذه بطاعته من موارد الهلاك بعد أن كان قد أذن بحرب من اللَّه ورسوله ، ولقد خسر الدين « 5 » والدنيا والآخرة من أذن من اللَّه بحربه ؛ وأيقظه من طاعتنا التي أوجبها على الأمم لما أبصر به رشده ، ورأى قصده ، وعلم به أن الذي كان فيه كسراب بقيعة « 6 » لم يجده شيئا ، وأنّ الذي انتقل إليه وجد اللَّه عنده ؛ وأنهضه من موالاتنا بما حتّم به النّهوض على كل من كان مسلما ، وأخرجه بنور الهدى من عداد أعدائه الذين تركهم خوفنا « كأنّما أغشيت وجوههم قطعا من اليّل مظلما » ؛ وأراه الرشد ما علم به أن اللَّه تعالى أورثنا ملك الإسلام فبطاعتنا يتمّ الانتماء إليه ، وأعطانا مقاليد البسيطة فمن اغتصب منها شيئا انتزعه اللَّه لنا بجنوده المسوّمة من يديه ؛ فلجأ من أبوابنا العالية إلى الظلّ الذي يلجأ اليه كلّ ذي منبر وسرير ، ورجا من كرمنا الاعتصام بجيوشنا التي ما رمينا بها

--> « 1 » في الأصل : « وقدّرته » ؛ وهو تحريف . « 2 » الزيادة عن حسن التوسل ص 113 طبع الوهبية ، واستقامة الكلام تقتضيها . « 3 » في الأصل : « جلت » بالجيم المعجمة ؛ وهو تحريف . « 4 » في الأصل : « وعذقت » بالذال المعجمة ، وهو تحريف . « 5 » لم يرد هذا اللفظ في حسن التوسل . « 6 » القيعة بكسر القاف : المستوى من الأرض ، أشار بهذه العبارة إلى قوله تعالى : « والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً » .