النويري

210

نهاية الأرب في فنون الأدب

عدوّا إلا ظنّ أن الرمال تسيل والجبال تسير ؛ وتحيز منّا إلى فئة الإسلام ، وانتصر بسيوفنا التي هو يعلم كيف تسلَّها على العدا الأحلام ؛ ومتّ إلينا بذمّة الإسلام وهى عندنا أبرّ الذمم ، وطلب تقليده الحكم منا من عرف « 1 » بإعاذته « 2 » النظرات الصادقة أنه كان يحسب الشحم فيمن شحمه ورم ؛ وعقد بنا بناء رجائه ، وهل لمسلم عن ملك الإسلام من معدل ؟ وأنزل بنا ركائب آماله ، وهل بعد رامة لمرام « 3 » من منزل ؟ فتلقّت نعمنا كرائم قصده بالترحيب ، وأحلَّت وفادة انتمائه « 4 » بالحرم الذي شأوه بعيد ونصره قريب ؛ وتسارعت إلى نصرته جنودنا التي أيّامها مشهورة في عدوّها ، وآثارها مشكورة في رواحها وغدوّها ، وأعلامها منصورة في انتزاحها ودنوّها ؛ وتتابعت يتلو بعضها بعضا تتابع الغمام المتراكم ، والموج المتلاطم ؛ تقدم عليه بالنصر القريب من الأمد البعيد ، وتعلم بوادرها أنّ طلائعها عنده وساقتها بالصعيد ؛ ولما كان فلان هو الذي أراد اللَّه به من الخير ما أراد ، ووطَّد له بعنايته أركان الرشاد ؛ وجعل له بعد الجهل به علما ، وتداركه برحمته ، فما أمسى للإسلام عدوّا حتى أصبح هو ومن معه له سلما ؛ « قل بفضل اللَّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا » ، وبكرمه العميم فليفسحوا صدورهم ويشرحوا ، وبإرشاده الجلىّ وهدايته فليدعوا قومهم إلى ذلك وينصحوا ؛ وحين وضحت له هذه الطرق أرشدته من خدمتنا الشريفة إلى الطاعة ، ودلَّته على

--> « 1 » في الأصل : « من معادنه » ؛ وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل . « 2 » في الأصل وحسن التوسل : « بإدارته » ؛ وهو تحريف في كليهما ، وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا إذ بقية الكلام تدل على أنه حل لبيت المتنبي وهو : أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم . « 3 » كذا في الأصل ؛ والذي في حسن التوسل : « لمرتاد » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 4 » في الأصل : « أسمائه » ؛ وهو تحريف .