النويري
208
نهاية الأرب في فنون الأدب
الدين من مواقع عيانه ، وأقدر على التصرّف في أرواح أهل الشّرك من تصرّف الكمىّ في عنانه ؛ وأذب عن حمى الدين من الجفون عن نواظرها ، وأضرى على نفوس المعتدين من أسود عنت الفرائس « 1 » لكواسرها ؛ قد عوّدها النصر الإلهىّ ألَّا تسلّ ظباها فتغمد حتى تستباح ممالك ، وضمن لها الوعد المحمّدىّ أنها الطائفة الذين لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر اللَّه وهم على ذلك ؛ نحمده على نعمه التي لم نزل نصون بها حمى الدين ونصول ، ونقلَّد بيمنها من لجأ إلينا سيف نصر يصدع به ليل العدا ولو أن النجوم نصول ، ونورد بآسمها من انتصر بنا مورد عزّ يحرّمه « 2 » لمع الأسنّة فوقه ، فليس لظمآن من العدا إليه وصول ؛ وبعد ، فإن أولى من أصغت عزائمنا الشريفة إلى نداء إخلاصه ، وأجابت مكارمنا العميمة دعاء تميّزه بالولاء واختصاصه ، وقابلت مراسمنا انتصاره في الدين بالنّفير لإعانته على ما ظفر باقتلاعه من يد الكفر واقتناصه ، وتكفلت له مهابتنا بالأمن على ملك مذ وسمه باسمنا الشريف يئس العدوّ من استخلاصه ؛ وأجيبت كتبه في الاستنجاد بسرعان « 3 » الكتائب ، ولمعان القواضب ، وتتابع أمداد جيوشنا التي تنوء بحملها كواهل المشارق والمغارب ، وتدفّق أمواج عساكرنا التي تنشد طلائعها ملوك العدا : « أين الفرار ولا مفرّ لهارب » وتألَّق بروق النصر من خفق ألويتنا الشاهدة بأن قبيلنا « إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب » .
--> « 1 » في الأصل : « الفوارس » ؛ وهو تحريف ، وسياق العبارة يقتضى ما أثبتنا . والفرائس : جمع فريسة . « 2 » في الأصل : « يجزمه » بالجيم والزاي المعجمتين ؛ وهو تصحيف . « 3 » سرعان الناس بفتح السين والراء : أوائلهم المستبقون إلى الأمر ، قاله الأصمعىّ فيمن يسرع من العسكر . انظر تاج العروس .