النويري
201
نهاية الأرب في فنون الأدب
ربوعه ورباعه « 1 » ، وتعجيل رؤية ما أوعد « 2 » به قبل سماعه ، ومن لقازان بأن يجاب إلى مثل ذلك ، أو يسمح له مع الأمن من سيوفنا ببعض ما في يده من الممالك ؛ ليقنع بما أبقت جيوشنا المؤيّدة في يده من الخيل والخول ، ويعيش في الأمن ببعض ما نسمح له به ، ومن للعور « 3 » بالحول ؛ والسيوف الآن مصغية إلى جوابه لتكفّ إن أبصر سبل الرشاد ، أو تتعوّض برؤس حماته وكماته عن الأغماد إن أصرّ على العناد ، والخير يكون . وأما التقاليد والمناشير والتواقيع وما يتعلَّق بذلك - فالأحسن فيها بسط الكلام ، وتعتبر كثرته وقلَّته بحسب الرتب ، ويجب أن يراعى فيها أمور : منها براعة الاستهلال بذكر الرتبة أو الحال ، أو قدر النعمة ، أو لقب صاحب التقليد أو اسمه بحيث لا يكون المطلع أجنبيّا من هذه الأحوال ، ولا بعيدا منها ، ولا مباينا لها ، ثم يستصحب ما يناسب الغرض ويوافق المقصد من أوّل الخطبة
--> « 1 » الرباع بكسر الراء : جمع ربع بضم أوّله وفتح ثانيه ، وهو الفصيل في أوّل النتاج ؛ والمراد ماشيته ، يريد بهذه العبارة توعده بإحراق منازله وأمواله . « 2 » في الأصل : « وعد به » بإسقاط الهمزة ؛ والمشهور عند أئمة اللغة وجوب إثباتها في مثل هذا الموضع ؛ قال الأزهري : كلام العرب : وعدت الرجل خيرا ، ووعدته شرا ، وأوعدته خيرا وأوعدته شرا ؛ فإذا لم يذكروا الخير قالوا : وعدته ولم يدخلوا ألفا ، وإذا لم يذكروا الشر قالوا : أوعدته ولم يسقطوا الألف ؛ وأنشد لعامر بن الطفيل : وإني إن أوعدته أو وعدته لأخلف إيعادى وأنجز موعدي ا ه . انظر اللسان وشرح القاموس . والكاتب هنا لم يذكر الشر ، فلزم إثبات الهمزة كما تقتضيه عبارة الأزهرىّ ؛ والذي يفهم من كلام المصباح أنه يقال في الخير والشر : وعده بدون ألف سواء أذكر الخير والشر أم لم يذكرا ، والفارق بينهما المصدر ، فإنه في الخير : الوعد ، وفى الشر : الوعيد . « 3 » عبارة الأصل : « ومن العمور » ؛ وهو تحريف .