النويري
202
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى آخرها ؛ قال : ويحسن أن يكون الكلام في التقليد منقسما إلى أربعة أقسام متقاربة المقادير ، فالرّبع الأوّل الخطبة ، والثاني ذكر موقع الإنعام في حقّ المقلَّد ، وذكر الرتبة وتفخيم أمرها ، والثالث في أوصاف المقلَّد وذكر ما يناسب تلك الرتبة ويناسب حاله من عدل وسياسة ومهابة وبعد صيت ، وسمعة وشجاعة إن كان نائبا ، ووصف العدل والرأي وحسن التدبير ، والمعرفة بوجوه الأموال ، وعمارة البلاد ، وصلاح الأحوال ، وما يناسب ذلك إن كان وزيرا ؛ وكذلك في كلّ رتبة بحسبها ، والرابع في الوصايا ؛ ومنها [ أن يراعى « 1 » ] المناسبة وما تقضيه الحال ، فلا يعطى أحدا فوق حقّه ، ولا يصفه بأكثر مما يراد من مثله ، ويراعى أيضا مقدار النعمة والرتبة ، فيكون وصف المنّة على مقدار ذلك . ومنها أن لا يصف المتولَّى بما يكون فيه تعريض بالمعزول وتنقّص له ، فإنّ ذلك مما يوغر الصدور ، ويؤرّث الضغائن في القلوب ، ويدلّ على ضعف الآراء في اختيار الأوّل ، وله أن يصف الثاني بما يحصل به المقصود من غير تعريض بالأوّل ؛ ومنها أن يتخيّر الكلام والمعاني ، فإنه مما يشيع ويذيع ، ولا يعذر « 2 » المقصّر في ذلك بعجلة ولا ضيق وقت ، فإنّ مجال الكلام عليه متّسع ، والبلاغة تظهر في القليل والكثير ، والأمر الجاري في ذلك على العادة معروف ، لكن تقع أشياء خارجة عن العادة ، نادرة الوقوع ، فيحتاج الكاتب فيها إلى حسن التصرّف على ما تقتضيه الحال ؛
--> « 1 » التكملة عن حسن التوسل ص 110 ط الوهبية ؛ وسياق الكلام يقتضى إثباتها . « 2 » في الأصل : « ولا يعجل » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا انظر حسن التوسل .