النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
عظيم الهامة ؛ فإنهم زعموا أن هذه الصورة لا يليق بصاحبها الذكاء والفطنة . قال بعض الشعراء : وشمول كأنما اعتصروها من معاني شمائل الكتّاب هذا ما قيل في صفة الكاتب . وأما ما ينبغي للكاتب أن يأخذ به نفسه ، فقد قال إبراهيم الشيبانىّ : أوّل ذلك حسن الخط الذي هو لسان اليد ، وبهجة الضمير ، وسفير العقول ، ووحى الفكر ، وسلاح المعرفة ، وأنس الإخوان عند الفرقة ، ومحادثتهم « 1 » على بعد المسافة ومستودع السرّ ، وديوان الأمور . وقد قيل في قوله تعالى : * ( ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) ) * : إنه الخطَّ الحسن . وقد اختلف الكتّاب في نقط الخطَّ وشكله ، فمنهم من كرهه قال سعيد بن حميد الكاتب : لأن يشكل الحرف على القارئ أحبّ إلىّ من أن يعاب الكاتب بالشكل . وعرض خطَّ على عبد اللَّه بن طاهر فقال : ما أحسنه لولا أنه أكثر شونيزه « 2 » ونظر محمد بن عبّاد إلى أبى عبيد وهو يقيّد البسملة فقال : لو عرفته ما شكلته . ومنهم من حمده فقال : حلَّوا عواطل الكتب بالتقييد ، وحصّنوها من شبه التصحيف والتحريف . وقيل : إعجام الكتب يمنع من استعجامها « 3 » ، وشكلها يصونها عن إشكالها .
--> « 1 » في الأصل : ( محازيتهم ) وهو تحريف ، والتصويب عن صبح الأعشى ج 3 ص 6 ط دار الكتب المصرية . « 2 » الشونيز والشينيز : الحبة السوداء ، وقيل هو فارسي الأصل . شبه نقط الحروف به . « 3 » في الأصل : ( استعجابها ) بالباء وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه المقام .