النويري

14

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال الشاعر « 1 » : وكأنّ أحرف خطَّه شجر والشكل في أغصانه « 2 » ثمره « 3 » . وأما ما قيل في حسن الخطَّ وجودة الكتابة ومدح الكتّاب والكتاب . قال علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : الخط الحسن يزيد الحقّ وضوحا . وقال : حسن الخطَّ إحدى البلاغتين . وقال عبيد اللَّه بن العباس : الخط لسان اليد . وقال جعفر بن يحيى : الخطَّ سمط « 4 » الحكمة ، به تفصّل شذورها ، وينتظم منثورها ؛ وقال أبو هلال العسكرىّ : الكتب عقل شوارد الكلم والخطَّ خيط في يد الحكم والخطَّ نظَّم كلّ منتثر منها وفصّل كلّ منتظم والسيف وهو بحيث تعرفه فرض عليه عبادة القلم . وقد اختلف الناس في الخطَّ واللفظ ، فقال بعضهم : الخطَّ أفضل من اللفظ لأن اللفظ يفهم الحاضر ، والخطَّ يفهم الحاضر والغائب . قالوا : ومن أعاجيب الخطَّ كثرة اختلافه والأصل فيه واحد ، كاختلاف صور الناس مع اجتماعهم في الصبغة . قال الصّولى « 5 » : سئل بعض الكتاب عن الخطَّ متى

--> « 1 » هو أحمد بن إسماعيل نطاحة ، كما في أدب الكتاب . « 2 » في أدب الكتاب : « أضعافها » . « 3 » في الأصل : ( ثمر ) بدون هاء الضمير ، والصواب اثباتها كما في أدب الكتاب ليوافق البيت قبله وهو : مستودع قرطاسه حكما كالروض ميز بينه زهره « 4 » السمط بالكسر : خيط النظم ، وجمعه سموط . « 5 » هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن العباس بن محمد بن صول ؛ وصول هذا رجل من الأتراك اليه ينسب أبو بكر المتقدم لا إلى صول البلد المعروف .