النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أزدشير بن بابك : من لم يرض بما قسم اللَّه له طالت معتبته ، وفحش حرصه ، ومن فحش حرصه ذلَّت نفسه ، وغلب عليه الحسد ، ومن غلب عليه الحسد لم يزل مغموما فيما لا ينفعه ، حزينا على ما لا يناله . وقال : من شغل نفسه بالمنى لم يخل قلبه من الأسى . وقال بعضهم : الحقوق أربعة : حقّ للَّه ، وقضاؤه الرضا بقضائه ، والعمل بطاعته ، وإكرام أوليائه ؛ وحقّ لنفسك ، وقضاؤه تعهّدها بما يصلحها ويصحّها ويحسم موادّ الأذى عنها ؛ وحقّ للنّاس ، وقضاؤه عمومهم بالمودّة ، ثم تخصيص كلّ امرئ منهم بالتوقير والتفضيل والصّلة ؛ وحقّ للسلطان ، وقضاؤه تعريفه بما خفى عليه من منفعة رعيّة ، وجهاد عدوّ ، وعمارة بلد ، وسدّ ثغر . وقال بزرجمهر : إلزام الجهول الحجّة يسير ، وإقراره بها عسير . [ صفة الكاتب « 1 » ] وما ينبغي أن يأخذ به نفسه قال إبراهيم بن محمد الشيبانىّ : من صفة الكاتب اعتدال القامة ، وصغر الهامة وخفة اللَّهازم « 2 » ، وكافة اللحية ، وصدق الحسّ ، ولطف المذهب ، وحلاوة الشمائل وخطف الإشارة ، وملاحة الزّىّ . وقال : من كمال آلة الكاتب أن يكون بهىّ الملبس ، نظيف المجلس ، ظاهر المروءة ، عطر الرائحة ، دقيق الذهن ، صادق الحسّ حسن البيان ، رقيق حواشي اللسان ، حلو الإشارة ، مليح الاستعارة ، لطيف المسلك مستفره « 3 » المركب ، ولا يكون مع ذلك فضفاض الجثّة ، متفاوت الأجزاء ، طويل اللحية

--> « 1 » موضع هذه العبارة مطموس بالأصل ، ولعل ما أثبتناه يطابق ما يأتي في أول الفصل . « 2 » اللهازم : أصول الحنك ، واحده لهزمة . يريد بخفتها قلة الشعر النابت عليها بدليل ما يعده . « 3 » اسم مفعول من قولهم : فلان يستفره الأفراس ، أي يستكرمها .