النويري
162
نهاية الأرب في فنون الأدب
عرض له في البادية أسد هصور ، كأنّ ذراعه مسد معصور فتطاعنا وتواقفت خيلاهما وكلاهما بطل اللقاء مقنّع فلما سمعت الرّعيل ، برزت من الصّرم « 1 » بصبر قد عيل ؛ فسألت عن الواحد فقيل : لحده اللَّاحد « 2 » فكرّت تبتغيه فصادفته على دمه ومصرعه السباعا عبثن به فلم يتركن إلا أديما قد تمزق أو كراعا بأشدّ من عبده تأسّفا ، ولا أعظم كمدا وتلهّفا . قال : وذكر ابن أبي الإصبع في التفريع قسما ذكره في صدر الباب ، وقال : إنه هو الذي استخرجه ، وهو أن يبتدئ الشاعر بلفظة هي إما اسم أو صفة ، ثم يكرّرها في البيت مضافة إلى أسماء وصفات تتفرع عليها جملة من المعاني في المدح وغيره ، كقول المتنبىّ : أنا ابن اللقاء أنا ابن السخاء أنا ابن الضّراب أنا ابن الطَّعان أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي أنا ابن السّروج أنا ابن الرّعان « 3 » طويل النّجاد طويل العماد طويل القناة طويل السّنان حديد اللَّحاظ حديد الحفاظ حديد الحسام حديد الجنان .
--> « 1 » الصرم بكسر الصاد : الجماعة . « 2 » في الأصل : « الملاحد » ، والميم زيادة من الناسخ . « 3 » الرعان : أنوف الجبال المتقدمة منها ، واحده رعن ؛ يريد أنه لكثرة قطعه للجبال وسلوكه فيها ومعرفته بشعابها كأنه ابن لها .