النويري

160

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن أمثلة المناسبتين قول أبى تمّام : مها الوحش إلَّا أنّ هاتا أوانس قنا الخطَّ « 1 » إلا أنّ تلك ذوابل فناسب بين مها وقنا مناسبة تامّة ، وناسب بين الوحش والخطَّ ، وأوانس وذوابل مناسبة غير تامّة . وأما التفريع - فهو أن يصدّر المتكلَّم أو الشاعر كلامه باسم منفىّ ب « ما » خاصّة ، ثم يصف الاسم المنفىّ بمعظم أوصافه اللائقة به في الحسن أو القبح ، ثم يجعله أصلا يفرّع منه جملة من جارّ ومجرور متعلَّقة [ به « 2 » ] تعلَّق مدح أو هجاء أو فخر أو نسيب أو غير ذلك ، يفهم من ذلك مساواة المذكور بالاسم المنفىّ الموصوف كقول الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب « 3 » شرق مؤزّر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منها طيب رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل وقول عاتكة المرّية : وما طعم ماء أىّ ماء تقوله « 4 » تحدّر من غرّ طوال الذوائب بمنعرج من بطن واد تقابلت عليه رياح الصيف من كل جانب

--> « 1 » يريد خط عمان ، وهو الذي تنسب اليه الرماح الخطية ، قال ابن سيده : الخط سيف البحرين وعمان . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد نقلناها عن حسن التوسل ص 80 ط الوهبية . « 3 » كوكب الروضة : نورها . قال في التهذيب : الكوكب معروف من كواكب السماء ، ويشبه به النور فيسمى كوكبا . انظر اللسان مادة كوكب . « 4 » كذا في الأصل وزهر الآداب ج 1 ص 167 ط الرحمانية ؛ وعبارة حسن التوسل : « بعزلة » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .