النويري

149

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن أبي الإصبع : وما بما قلته في هذا الباب من بأس ، وهو : بي « 1 » محنتان ملام في هوى بهما رثى لي القاسيان الحبّ والحجر لولا الشفيقان من أمنيّة وأسا « 2 » أودى بي المرديان الشوق والفكر قال : ويحسن أن يسمى ما في بيته مطرّف التوشيع ، إذ وقع المثنّى في أوّل كلّ بيت وآخره . وأما الإغراق - وهو فوق المبالغة ودون الغلوّ ، ومن أمثلته قول ابن المعتزّ : صببنا عليها ظالمين سياطنا فطارت بها أيد سراع وأرجل فموضع الإغراق من البيت قوله : ظالمين ، يعنى أنها استفرغت جهدها في العدو فما ضربناها إلا ظلما ، فمن أجل ذلك خرجت من الوحشيّة إلى الطَّيريّة ؛ ولو لم يقل : « ظالمين » لما حسن قوله : « فطارت » ولكنه بذكر الظلم صارت الاستعارة كأنها حقيقة ، وقد عدّ من الإغراق لا المبالغة قول امرئ القيس : تنوّرتها من أذرعات « 3 » وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي . وأما الغلوّ - فمنهم من يجعله هو والإغراق شيئا واحدا ، ومن شواهده قول مهلهل : فلو لا الريح أسمع من بحجر صليل البيض تقرع بالذّكور « 4 »

--> « 1 » في الأصل وحسن التوسل : « لي » باللام ؛ وما أثبتناه عن تحرير التحبير لابن أبي الإصبع . « 2 » الأسى بضم الهمزة وكسرها : جمع أسوة بالضم والكسر أيضا ، وهى القدوة ، يريد اقتداءه بغيره ممن مسهم من المحن ما مسه ، فهو يتأسى بهم فيما ناله منها . « 3 » أذرعات : بلد بأطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان ، ينسب إليه الخمر ، والنسبة إليه أذرعىّ . « 4 » حجر بفتح الحاء : مدينة اليمامة وأمّ قراها . والبيض بفتح الباء واحده بيضة ، وهى الخوذة التي تلبس على الرأس في الحرب ، سميت بذلك لأنها تشبه بيضة النعامة . وأراد بالذكور : السيوف ؛ والذكر من الحديد : أيبسه وأشدّه وأجوده .