النويري

150

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومثله قول المتنبىّ في وصف الأسد : ورد « 1 » إذا ورد البحيرة شاربا بلغ الفرات زئيره والنّيلا قالوا : ومن أمثلة الغلوّ قول النّمر بن تولب في صفة السيف : تظلّ تحفر عنه إن ضربت به بعد الذّراعين والساقين والهادي . وأما القسم - فهو أن يريد الشاعر الحلف على شئ فيأتي في الحلف بما يكون مدحا [ له « 2 » ] وما يكسبه فخرا ، أو يكون هجاء لغيره ، أو وعيدا ، أو جاريا مجرى التغزل والترقق ؛ فمثال الأوّل قول « 3 » مالك بن الأشتر النّخعىّ : بقّيت وفرى وانحرفت عن العلا وقد تقدّم الاستشهاد بهما في النظم ، فإنها تضمّنت فخرا له ، ووعيدا لغيره ؛ وكقول أبى علىّ البصير يعرّض بعلىّ بن الجهم : أكذبت أحسن ما يظنّ مؤملى وعدمت ما شادته لي أسلافى وعدمت عاداتى التي عوّدتها قدما من الإخلاف والإتلاف وغضضت من ناري ليخفى ضوءها وقريت عذرا كاذبا أضيافي إن لم أشنّ على علىّ ( غارة « 4 » ) تضحى قذى في أعين الأشراف وقد يقسم الشاعر بما يزيد الممدوح مدحا ، كقول القائل : إن كان لي أمل سواك أعده فكفرت نعمتك التي لا تكفر

--> « 1 » الورد من الأسود : ما أشبه لوته لون الورد . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، وقد نقلناها عن حسن التوسل إذ السياق يقتضى إثباتها . « 3 » في الأصل : « كقول » ، والكاف زيادة من الناسخ . « 4 » كذا في شرح الباعونية المحفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 583 بلاغة ؛ والذي في الأصل وحسن التوسل : « خلة » بخاء معجمة بعدها لام ، ولم نجد من معانيه ما يلائم معنى البيت ، ولعله محرف عن « حملة » بحاء مهملة بعدها ميم .