النويري

118

نهاية الأرب في فنون الأدب

يخاطب في البيت الأوّل ، وانصرف إلى الإخبار في البيت الثاني ، وانصرف عن الإخبار إلى التكلَّم في البيت الثالث على الترتيب . وأما التمام - وهو الذي سماه الحاتمىّ التتميم ، وسماه ابن المعتز اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ، ثم يعود المتكلم فيتمّمه ، وشرح حدّه بأنه الكلمة التي إذا طرحت من الكلام نقص حسن معناه ومبالغته ، مع أن لفظه يوهم بأنه تامّ ؛ وهو على ضربين : ضرب في المعاني وضرب في الألفاظ ، فالذي في المعاني هو تتميم المعنى والذي في الألفاظ هو تتميم الأوزان ، والأوّل هو الذي قدّم حدّه ، ومثاله قوله تعالى : * ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ) * فقوله تعالى : * ( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) * * [ تتميم ، وقوله « 1 » : * ( وهُوَ مُؤْمِنٌ ) * * ] تتميم ثان في غاية البلاغة ، ومن هذا القسم قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ما من عبد مسلم يصلى للَّه كل يوم اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة إلا ابتنى اللَّه له بيتا في الجنة » فوقع التتميم في هذا الحديث في ثلاثة مواضع : قوله عليه السلام : مسلم ، وللَّه ، ومن غير الفريضة ، ومن أناشيد قدامة على هذا القسم قول الشاعر « 2 » : أناس إذا لم يقبل الحقّ منهم ويعطوه عادوا « 3 » بالسيوف القواضب . وأما الذي في الألفاظ فهو الذي يؤتى به لإقامة الوزن بحيث لو طرحت الكلمة استقلّ معنى البيت بدونها ؛ وهو على ضربين : أحدهما مجىء الكلمة لا تفيد غير إقامة

--> « 1 » التكملة عن حسن التوسل . واستقامة الكلام تقتضيها . « 2 » هو نافع بن خليفة الغنوي ؛ انظر نقد الشعر لقدامة ص 49 ط الجوائب . « 3 » كذا في الأصل وحسن التوسل بالدال المهملة . وفى نقد الشعر لقدامة : « عاذوا » بالذال المعجمة ، والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .