النويري
119
نهاية الأرب في فنون الأدب
الوزن فقط ، والثاني : مجيئها تفيد مع إقامة الوزن نوعا من الحسن ، فالأوّل من العيوب والثاني من المحاسن ؛ قال : والكلام هنا في الثاني ، ومثاله قول المتنبىّ : وخفوق قلب لو رأيت لهيبه يا جنّتى لظننت فيه جهنّما فإنه جاء بقوله يا جنتي لإقامة الوزن ، وقصد بها دون غيرها مما يسدّ مسدّها أن يكون بينها وبين قافية البيت مطابقة لا تحصل بغيرها . وأما الاستطراد - وهذه التسمية ذكر الحاتمىّ في حلية المحاضرة أنه نقلها عن البحترىّ ، وقيل : أن البحترىّ نقلها عن أبي تمّام ، وسماه ابن المعتز : الخروج من معنى إلى معنى ، وفسّره بأن قال : هو أن يكون المتكلَّم في معنى فيخرج منه بطريق التشبيه أو الشرط أو الإخبار أو غير ذلك إلى معنى آخر يتضمّن مدحا أو قدحا أو وصفا ما ، وغالب وقوعه في الهجاء ، ولا بد من [ ذكر « 1 » ] المستطرد به باسمه بشرط أن لا يكون تقدّم له ذكر . فمن أوّل « 2 » ما ورد في ذلك من النظم قول السموءل بن عادياء : وإنّا لقوم ما نرى القتل سبّة إذا ما رأته عامر وسلول ومنه قول حسّان : إن كنت كاذبة الذي حدّثتنى فنجوت منجا الحارث بن هشام ترك الأحبّة لم يقاتل دونهم ونجا برأس طمرّة « 3 » ولجام
--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد نقلناها عن حسن التوسل إذ لا يستقيم الكلام بدونها . « 2 » في الأصل : « فمن أوّلها » والسياق يقتضى حذف الهاء . « 3 » الطمرّة من الأفراس : المستعدّة للعدو . وقد أشار حسان في هذين البيتين إلى فرار الحارث ابن هشام بن المغيرة يوم بدر : انظر سيرة ابن هشام وغيرها من كتب السيرة .