النويري

117

نهاية الأرب في فنون الأدب

أو انصراف المتكلَّم عن المخاطبة [ إلى الإخبار « 1 » ] ، كقوله تعالى : * ( حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) * ومثال ذلك في الشعر قول عنترة : ولقد نزلت فلا تظنّى غيره منّى بمنزلة المحبّ المكرم ثم قال مخبرا عنها : كيف المزار وقد تربّع أهلها ، بعنيزتين « 2 » وأهلنا بالغيلم ؛ أو انصراف المتكلَّم من الإخبار إلى التكلَّم ، كقوله تعالى : * ( والله الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناه ) * ؛ أو انصراف المتكلَّم من التكلَّم إلى الإخبار ، كقوله تعالى : * ( إِنْ يَشَأْ « 3 » * ( يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ ) * * وقد جمع امرؤ لاقيس لاالتفاتات الثلاثة في ثلاثة أبيات متواليات ، وهى قوله : تطاول ليلك بالإثمد « 4 » ونام الخلىّ ولم ترقد وبات وباتت له ليلة كليلة ذي العائر « 5 » الأرمد وذلك من نبإ جاءني وخبّرته عن أبي الأسود

--> « 1 » الزيادة عن حسن التوسل . وصحة العبارة تقتضى إثباتها . « 2 » عنيزتين تثنية عنيزة ، وهو بمعناه : موضع بين البصرة ومكة ، أو هو من أودية اليمامة ؛ والغيلم : موضع ذكره ياقوت ولم يعينه . « 3 » كذا وردت هذه الآية بالنون في الكلمات الثلاث في خزانة الأدب للحموى ص 74 ط بولاق وعليه يستقيم التمثيل ، وقال الحموي بعد إيراد الآية : « والقراءة في الكلمات الثلاث بالنون شاذة نقلها صاحب البحر الزاخر » . والذي في الأصل وحسن التوسل وشرح الباعونية : « إن يشأ يذهبكم ويأت » بالياء المثناة في الكلمات الثلاث ؛ والتمثيل بها على هذه القراءة غير مستقيم . « 4 » الإثمد : موضع ذكره ياقوت في معجمه ولم يعينه . « 5 » العائر : كل ما أعلى العين ، أو هو بثر في الجفن الأسفل منها .