النويري

107

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكقول آخر : وكم سائل بالغيب عنك أجبته هناك الأيادى الشّفع والسّودد الوتر عطاء ولا منّ وحكم ولا هوى وحلم ولا عجز وعزّ ولا كبر وقول ابن حيّوس « 1 » : يقينك والتقوى وجودك والغنى ولفظك والمعنى وسيفك والنصر والتناسب : هو ترتيب المعاني المتآخية التي تتلاءم ولا تتنافر ، كقول النابغة : والرفق « 2 » يمن والأناة سعادة فاستأن في رزق تنال نجاحا واليأس عمّا فات يعقب راحة ولرب مطمعة تعود ذباحا ويسمّى التشابه أيضا ، وقيل : التشابه أن تكون الألفاظ غير متباينة بل متقاربة في الجزالة والرّقة والسّلاسة ، وتكون المعاني مناسبة لألفاظها من غير أن يكسو « 3 » اللفظ الشريف المعنى السخيف ، أو على الضدّ ، بل يصاغان معا صياغة تناسب وتلائم . فصل في الفقر المسجوعة ومقاديرها قال : قصر الفقرات يدلّ على قوّة التمكَّن وإحكام الصناعة ، وأقلّ ما تكون كلمتان ، كقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * وأمثال ذلك في الكتاب العزيز كثيرة ، لكن الزائد على ذلك هو الأكثر ، وكان بديع الزمان يكثر من

--> « 1 » هو محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس ، ويكنى أبا الفتيان ، ويلقب بصفىّ الدولة . « 2 » في الأصل : « والرزق » بالزاي المعجمة ، وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل . « 3 » في الأصل : « يكثر » بالثاء المثلثة والراء المهملة ، وهو تحريف .