النويري
108
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذلك في رسائله ، كقوله : كميت « 1 » نهد ، كأنّ راكبه في مهد ؛ يلطم الأرض بزبر وينزل من السماء بخبر . قالوا : لكن التذاذ السامع بما زاد على ذلك أكثر ، لتشوقه إلى ما يرد متزايدا على سمعه . فأما الفقر المختلفة فالأحسن أن تكون الثانية أزيد من الأولى ولكن لا بقدر كثير لئلا يبعد على السامع وجود القافية فيقلّ الالتذاذ بسماعها ، فإن زادت القرائن على اثنين فلا يضرّ تساوى القرينتين الأوليين وزيادة الثالثة عليهما وإن زادت الثانية عن الأولى يسيرا ، [ والثالثة « 2 » على الثانية ] فلا بأس ، لكن لا يكون أكثر من المثل ، ولا بدّ من الزيادة في آخر القرائن ، مثاله في القرينتين : * ( وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ) * ومثاله في الثالثة قوله تعالى : * ( وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وزَفِيراً وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) * وأقصر الطَّوال ما كان من « 3 » إحدى عشرة لفظة وأكثرها غير مضبوط ، مثاله من إحدى عشرة لفظة : * ( ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه إِنَّه لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ) * والتي « 4 » بعدها من ثلاث عشرة كلمة ؛ ومثاله من عشرين لفظة قوله تعالى : * ( إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ولَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ولَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ولكِنَّ الله سَلَّمَ إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * .
--> « 1 » الكميت من الحيل يستوى فيه المذكر والمؤنث ، ولونه الكمة ، وهى سواد تشوبه حمرة تكون في الإبل والخيل . والنهد من الخيل : الحسن الجسم المشرف . « 2 » التكملة عن حسن التوسل . « 3 » في الأصل : « في » وما أثبتناه عن حسن التوسل . « 4 » في الأصل : « وأتى » وهو تحريف .