النويري
106
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ومما هو شرط الحسن في هذا المحافظة على التشابه ، وهو اسم جامع للملاءمة والتناسب . فالملاءمة : تأليف الألفاظ الموافية بعضها لبعض على ضرب من الاعتدال كقول لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يعود رمادا بعد إذ هو ساطع وما المال والأهلون إلا وديعة ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع وبعضهم يعدّ التلفيق من باب الملاءمة ، وهو أن تضمّ إلى ذكر الشئ ما يليق به ويجرى مجراه ، أي تجمع الأمور المناسبة ، ويقال له : مراعاة النظير أيضا ، كقول ابن سمعون للمهلَّبىّ « 1 » : أنت أيها الوزير إبراهيمىّ الجود ، إسماعيلىّ الوعد ، شعيبىّ التوفيق ، يوسفىّ العفو ، محمدىّ الخلق . وكقول أبى الفوارس « 2 » الحمدانىّ : أأخا « 3 » الفوارس لو رأيت مواقفى والخيل من تحت الفوارس تنحط « 4 » لقرأت منها ما تخطَّ يد الوغى والبيض تشكل والأسنّة تنقط
--> « 1 » في الأصل : « ابن شمعون المهلبي » بالشين المعجمة وسقوط اللام ؛ وفى حسن التوسل : « ابن سمعون المهلبي » بالمهملة ، ولم نقف على هذه النسبة لكلا الشخصين فيما بين أيدينا من كتب التراجم ومعاجم الأعلام ، ولعل صواب العبارة ما أثبتنا ؛ والمهلبى هو الوزير أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة ؛ وكان وزيرا المعز الدولة بن بويه . وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة انظر وفيات الأعيان ج 1 ص 201 ط دار الطباعة المصرية . وابن سمعون هو أبو الحسين محمد بن أحمد ابن إسماعيل الواعظ البغدادي ؛ وتوفى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ه وفيات الأعيان ج 1 ص 701 . « 2 » كذا في الأصل . والذي في حسن التوسل : ( أبو العشائر ) وكلاهما من آل حمدان ، ولم نعثر فيما بين أيدينا من المظان على ما يرجح إحدى الروايتين ، كما أننا لم نقف على هذين البيتين في شعر أبى فراس الحمداني كما يتوهم تحريف ما هنا عنه . « 3 » في الأصل : « أأجاد » وهو تحريف . « 4 » تنحط : من النحط ، وهو صوت الخيل من الثقل والإعياء ، يكون بين الصدر إلى الحلق .