النويري

99

نهاية الأرب في فنون الأدب

فيه ، فطائفة - وهم الأكثر - يزعمون أنه الشئ وضدّه ، وطائفة تزعم أنه اشتراك المعنيين في لفظ واحد ، كقول زياد الأعجم : ونبّئتهم يستنصرون بكاهل وللَّؤم فيهم كاهل وسنام ثم قال : وهذا هو التجنيس بعينه ، ومن ادعى أنه طباق فقد خالف الأصمعىّ والخليل ، فقيل له : أو كانا يعرفان ذلك ؟ فقال : سبحان اللَّه ! وهل أعلم منهما بالشعر وتمييز خبيثه من طيّبه ؟ . ويسمونه المطابقة والطَّباق والتضادّ والتكافؤ وهو أن تجمع بين المتضادّين مع مراعاة التقابل ، فلا تجىء باسم مع فعل ولا بفعل مع اسم ، مثاله قوله تعالى : * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً ) * وقوله تعالى : * ( وتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وهُمْ رُقُودٌ ) * وقوله تعالى : * ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ ) * وقوله تعالى : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) * إلى قوله : * ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) * * وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم للأنصار : « إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلَّون عند الطمع » ومن النظم قول جرير : وباسط خير فيكم بيمينه وقابض شرّ عنكم بشماليا وقول البحترىّ : وأمّة كان قبح الجور يسخطها حينا فأصبح حسن العدل يرضيها وقوله أيضا : تبسّم وقطوب في ندى ووغى كالبرق والرعد وسط العارض البرد وقول دعبل : لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى وقول ابن المعتز : مها الوحش إلا أنّ هاتا أوانس قنا الخطَّ إلا أنّ تلك ذوابل