النويري

100

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإنّ هاتا للحاضر ، وتلك للغائب ، فكانتا متقابلتين ؛ وقد تجىء المطابقة بالنفي [ والإثبات « 1 » ] كقول البحترىّ : تقيّض « 2 » لي من حيث لا أعلم النوى ويسرى إلىّ الشوق من حيث أعلم . وقال الزكىّ بن أبي الإصبع المصرىّ في الطباق : وهو على ضربين : ضرب يأتي بألفاظ الحقيقة ، وضرب يأتي بألفاظ المجاز ، فما كان بلفظ [ الحقيقة « 3 » ] سمّى طباقا وما كان بلفظ المجاز سمّى تكافؤا ، فمثال التكافؤ قول أبى الأشعث العبسىّ من إنشادات قدامة : حلو الشمائل وهو مرّ باسل يحمى الذّمار صبيحة الإرهاق لأن « 4 » قوله : حلو ومرّ خارج مخرج الاستعارة ، إذ ليس الإنسان ولا شمائله مما يذاق بحاسّة الذوق . ومن أمثلة التكافؤ قول ابن رشيق : وقد أطفأوا شمس النهار وأوقدوا نجوم العوالي في سماء عجاج وقد جمع دعبل في بيته المتقدّم بين الطباق والتكافؤ ، وهو : لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى لأن ضحك المشيب مجاز ، وبكاء الشاعر حقيقة . قال : هكذا قال ابن أبي الإصبع ، وفيه نظر ، لأنه إذا كان الطباق عنده هو التضادّ من حقيقتين ، والتكافؤ التضادّ من مجازين ، فليس في البيت ما شرطه .

--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ومن حسن التوسل ؛ والمقام يقتضى إثباتها . « 2 » في الأصل : « يقتص » وهو تحريف . « 3 » التكملة عن حسن التوسل ص 48 ط الوهابيّة ؛ واستقامة الكلام تقتضيها . « 4 » في الأصل : « لما كان » وما أثبتناه عن حسن التوسل ، إذ به يستقيم الكلام .