النويري
3
نهاية الأرب في فنون الأدب
نفسه ، إما تضييعا لها أو عجزا عن إصلاحها ، فهو في حقّ غيره أكثر تضييعا ولإصلاحه أشدّ عجزا ، ومن كان بهذه المنزلة فهو أبعد الناس من موقف الأئمة . فصل - وإذا اجتمعت هذه الشرائط التي ذكرناها في رجل ، فإن كان الإمام الذي تقدّمه ولَّاه في حياته ما يتولَّاه إما استخلافا عند عجزه عن القيام بما عليه فيه ، وإما انخلاعا إليه منه فلا اعتراض في ذلك عليه ، وإن كان أوصى له بالولاية بعد موته فالأظهر جواز ذلك . قال : فإن لم يكن لمن جمع شرائط الإمامة عهد من إمام قبله واحتيج إلى نصب إمام للمسلمين فاجتمع أربعون عدلا من المسلمين أحدهم عالم يصلح للقضاء بين الناس ، فعقدوا لرجل جمع الشرائط التي تقدّم ذكرها بعد إمعان النظر والمبالغة بالاجتهاد ، ثبتت له الإمامة ووجبت طاعته . وينبغي أن يبدأ العالم الذي بينهم بالعقد ثم الذين ليسوا في العلم والرأي مثله . فصل - قال : وإذا لم يجدوا من قريش من توجد فيه شرائط الإمامة - وهذا بعيد جدّا وإنما هي مسائل توضع لاحتمال الوقوع - فعند ذلك يكون الإمام من أقرب القبائل إلى قريش ، فيكون من كنانة ؛ لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه اصطفى كنانة من العرب واصطفى قريشا من كنانة » ؛ فإن لم يوجد فيهم كان من أقرب العرب من كنانة ، حتى إذا استوفى بنو إسماعيل لم يعدل إلى بنى إسحاق ، وإن كانوا أقرب لأنهما ابنا إبراهيم ، ولكن إلى جدّهم من العرب ، ثم الأقرب فالأقرب . فصل - وإذا وجد قرشىّ عالم غير عدل وقرشىّ عدل غير عالم وكنانىّ عالم عدل ، قال الحليمىّ : الأشبه عندي أن يقدّم القرشىّ العدل ، فإن أشكل عليه شئ عمل فيه برأي أهل العلم . فصل - وإذا خلع الإمام نفسه ولم يولّ أحدا مكانه ، فإن كان الإمام صالحا للإمامة بالإطلاق فذلك منه غير نافذ ، لأنه نصب ناظرا للمسلمين ، وخلعه نفسه في هذه