النويري

4

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحالة ضرر عليهم ، لأنه يدعهم بلا إمام ويعرّضهم للاجتهاد في نصب غيره ، وقد يصيبون في ذلك أو يخطئون . فصل - وإذا أمّر الإمام أمراء واستقضى قضاة ثم مات ، كان أمراؤه وقضاته على أعمالهم كما كانوا في حياته ولا ينعزلون ، وليسوا كالوكيل ينعزل بموت الموكَّل ، لأن الوكالة نيابة ، والولاية شركة . هذا ما قاله الحليمىّ ، واللَّه تعالى أعلم . فهذه الشرعية التي لا بدّ منها في حقّ الإمام . وأما الشروط العرفية والاصطلاحية ، وهى ما ينبغي أن يأتيه الملك من جميل الفعال ، ويذره من قبيح الخصال . قال معاوية بن أبي سفيان : مهما كان في الملك فلا ينبغي أن تكون فيه خمس خصال : لا ينبغي أن يكون كذّابا ، فإنه إذا كان كذّابا فوعد بخير لم يرج ، وإن وعد بشرّ لم يخف ؛ ولا ينبغي أن يكون بخيلا ، فإنه إذا كان بخيلا لم يناصحه أحد ، ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة ؛ ولا ينبغي أن يكون حديدا ، فإنه إذا كان حديدا مع القدرة هلكت الرعيّة ؛ ولا ينبغي أن يكون جسودا ، فإنه إذا كان حسودا لم يشرّف أحدا ، ولا يصلح الناس إلا على أشرافهم ؛ ولا ينبغي أن يكون جبانا ، فإنه إذا كان جبانا اجترأ عليه عدوّه . وقال ابن المقفّع : ليس للملك أن يغضب ، لأن القدرة من وراء حاجته ؛ وليس له أن يكذب ، لأنه لا يقدر على استكراهه على غير ما يريد ؛ وليس له أن يبخل ، لأنه أقلّ الناس عذرا في خوف الفقر ؛ وليس له أن يكون حقودا ، لأن خطره أعظم من المجازاة .